تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أحد أولئك الولاة ، والرسل لا تقتل، ولكنها استهانة بالإسلام، فكانت معركة مؤتة ثم معركة ذات السلاسل ثم معركة تبوك، والملفت أن هذه المعارك- مع الدولة الرومانية التى تعتنق النصرانية- تدرس للمسلمين بغباوة فما يقال: إن المسلمين قاتلوا الرومان ولا قاتلوا النصارى المعتدين المعوقين لسير الدعوة.. كل ما يقال: والتقى المسلمون بأعدائهم فى مؤتة وقتل فلان وفلان، وانتهى الأمر، أى تدليس هذا؟! أى تعليم هذا؟! بعد غزوة تبوك عاد النصارى والرومان مرة أخرى لمحاولة ضرب الإسلام وتهديد الدعوة فى الشمال فاضطر النبى عليه الصلاة والسلام الى أن يعد جيشا بقيادة أسامة بن زيد رضى الله عنهما، الذى قتل أبوه- زيد- فى مؤتة، الابن حل محل الأب.. أخرج فقاتل من قتلوا أباك.. اخرج فقاتل من عوقوا الدعوة.. أخرج فقاتل الذين صدوا عن سبيل الله.. ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرج جيش أسامة فأنفذه أبو بكر رضى الله عنه، فنحن قاتلنا، وما نقول إلا أننا قاتلنا، ولكن من الذين قاتلناهم ؟ من الذين كانوا يقرأون سورة القتال ـ سورة محمد عليه الصلاة والسلام؟ لقد كانت السورة ـ سورة القتال ـ تضم هذه المعانى، وأحسب فيما أظن أن تسميتها بمحمد صلى الله عليه وسلم كأنها لغرض أن النبى الذى يمثل غضب الأحرار إذا حاول عبيد الأرض استغلالهم، غضب المؤمنين أصحاب الحق إذا حاول المخرفون من عبدة الأوهام أن يشردوا خطوهم كان محمد عليه الصلاة والسلام تجسيدا لمقاومة الحق فى هذه الدنيا أمام باطل استأسد وظن أن أحدا لن يقاومه حتى جاء النبى العربى الخاتم صلى الله عليه وسلم فقلم أظافره، وكسر أنيابه، وعرف العالم أن للحق رجالا يحيون من أجله ويموتون فى سبيله !! هذه سورة محمد صلى الله عليه وسلم. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _ ص 3

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩٤