تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهؤلاء: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) الأسرى يؤسرون، ثم بين جل جلاله أنه ما خلق الدنيا لتكون دار استقرار، أو دار متع وملذات لمن أحبوه وآمنوا به، لا... هى دار اختبار لآخر رمق، الله قادر على أن يخسف الأرض بمن: يشركون به، الله قادر على أن يخسف الأرض أو يسقط كسفا من السماء على من يعاندونه ويرفضون الخضوع لأمره، ولكنه لا يفعل هذا، لأنه يختبر المؤمنين بالكافرين، ويختبر الكافرين بالمؤمنين، وكما قال فى سورة أخرى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) . إنها فتنة (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم) سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى المسجد يقول: " اللهم إنى أسألك أفضل ما تؤتى عبادك الصالحين فلما قضى النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: من المتكلم آنفا؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: إذا يعقر جوادك وتستشهد فى سبيل الله " يقتل فى سبيل الله، هذا عطاء، هذا أفضل ما يعطاه الرجل الصالح هذه الدنيا: (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم) هذا أول ما كلف به المؤمنون أو الصفة الأولى فى أوصافهم، الصفة الثانية: إخلاص النية لله فى العمل، بمعنى أن القتال ينبغى أن يتمحض لله، وهذا شئ صعب فى الحقيقة، ففى اختباراتى لنفسى، واختباراتى لمن حولى، ونظرى لشئون الناس مؤمنهم وكافرهم وجدت أن عددا كبيرا من ص _156

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٨٧