تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا الملائكة ولا الناس فيهم أحد يوصف بجزء من صفات الألوهية، هيهات.. الله واحد أحد فرد صمد: (قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد) ، وقد تميزت القمة الأولى فى البشرية وهى محمد عليه الصلاة والسلام بأنها أوضحت هذا بجلاء وبينت أن البشر جميعا- وأولهم محمد عليه الصلاة والسلام، لأنه فى ترتيب العبودية العبد الأول، وإنما كان فى ترتيب العبودية العبد الأول لأنه كان فى يقظته ومنامه. فى صحته ومرضه.. فى حربه وسلمه.. فى انتصاره وانهزامه كان وثيق الصلة بهذا الإله الواحد، لا يعرف غيره، لما انهزم فى أحد- وكانت الهزيمة مرة، وبلغت من هزها لأعصاب المسلمين ما بلغت، لكنه بعد السبعين بطلا الذين قتلوا- قال: (استووا حتى أثنى على ربى عز وجل) وصف المسلمين فى أحد وراءه يثنون على الله سبحانه وتعالى!! فهو ليس عبدا يحمد فى السراء ويزهد فى الضراء أو يرغب عن الله أو يقصر فى الثناء، لا، هو عبد الله. ولكلمة التوحيد زيادات كلها ثناء على الله.. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير ومن الطرائف التى تجرى على قلوب العارفين أن واحدا من الناس سأل سفيان ابن عيينة: ما أفضل الدعاء يوم عرفة؟ فقال: " لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، فقال السائل: هذا ثناء وليس بدعاء، فقال له أما علمت قول الشاعر" ص _091

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٢٥