وقد وردت كلمة: الباقيات الصالحات فى موضعين من القرآن الكريم، قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) الناس تسعى إلى هذا، ولا عيب فى أن يسعى الإنسان لأن يكون له مال، وأن يكون له بنون، وأن تكون له دنيا، لكن العيب أن يعبد الإنسان ذلك كله من دون الله، أر أن يصده شئ من ذلك عن ذكر الله، أو أن يفهم أن الكفة الراجحة للإنسان هى ما امتلأ بالمال والجاه، فإن الكفة الراجحة كما أتمت الآية المعنى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا). ووردت فى سورة مريم نفس الكلمة: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا) أى خير مرجعا وعقبى، وقد تكون كلمة: الباقيات الصالحات إلى جانب ما ذكرنا من شروح السنة لها قد تكون متضمنة معنى اكبر، أو معنى مساوقا فى مبدئه ومنتهاه للكلمات الأربع التى ذكرناها كقوله تعالى (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) فإذا ادخر الإنسان شيئا عند ربه فهو من الباقيات الصالحات لأنه لا يفنى ولا يعروه زوال. نحب أن نتوقف قليلا عند هذه الكلمات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. الكلمة الأولى: سبحان الله.. أى تنزيها لله من كل مالا يليق بقدره، إبعادا لكل مستقبح أو مستنكر عن أن يتسرب إلى صفاته أو إلى ذاته، التسبيح تنزيه، والله جل شأنه أهل كل كمال، وقد وردت الكلمة فى الكتاب العزيز بتصاريفها كلها، جاءت فعلا ص _084
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي