قد يجعلك جريئا جلدا مقداما تطفر بك الوقعات من نصر إلى نصر، وقد يجعلك هيابا قلقا تتراجع من مكان إلى مكان، لكن هل معنى أن الله عز وجل قال: " سأنصر" أن الذين كلفوا بالقتال وحملوا راية الإيمان يتواكلون أو يفرطون؟ لا.. لقد أمر المسلمون فى صدر هذه السورة بأن يستعدوا استعدادا أوله أن يعالنوا الناس بما عندهم، وأن يقولوا لكل مخلوق: لقد قررنا أن نقيم مجتمعا للإسلام ودولة تأخذ لربها ولنفسها ما تريد، فمن أراد أن يعترض فنحن له بالمرصاد، ومن نكص أو عجز أو غلبته الرهبة والخشية فلم يتحمل إقامة الدولة الجديدة فليعلم أنه ضعيف الإيمان، بعيد عن دائرة الإسلام، ولذلك يقول الله فى الصفحة الثانية من هذه السورة: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون) الله لا يترك المؤمنين يحاولون أن يلعبوا على حبلين، أو أن يعيشوا فى الأرض بوجهين، لابد من مصارحة، إما أن تكون مسلما تؤمن بالدين كله، وتحوطه من جوانبه كلها، وتنهض مدافعا عنه دون قلق، وإما أن تعلم أن الله لا يرضى عنك ولا يؤيدك . هذا بالنسبة إلى الوثنية التى كانت تحج البيت مشركة وتطوف به عارية.. أما أهل الكتاب فإن الإسلام نظر إلى أهل الكتاب فوجدهم أنواعا، هناك أهل كتاب حقدة فسدة لا يؤمنون بالله ولا بأنبيائهم ولا بما لديهم من صحائف، هناك أهل كتاب يملأون الدنيا بالخنا، ويستبيحون فى أرضهم الزنا، ويجعلون الاقتصاد قائما على الربا، هناك أهل كتاب لا دين لهم فى الحقيقة، وهؤلاء كلف المسلمون أن يعاملوهم معاملة فيها بأس، لكن ما البأس هنا؟ قال: يجردون من السلاح، ويؤخذ منهم مال يعتبر " بدل عسكرية " ويبقون على دينهم فى حماية الأمة الإسلامية.. هذا المسلك أشرف وأعدل مسلك عرفته الدنيا، لم؟ أنا سأضرب مثلا صريحا: اليهود يحاربون "مصر" الآن- ولأكن مصريا فقط- كان فى مصر نحو خمسين ألف أو
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي