تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتصادية، فأما التبعات الاقتصادية فإن المسلمين فى مكة أحسوا أن منع المشركين من المجئ سيجعل أسواق مكة تقفر أو يقل الرواد وبالتالي إذا ضعف موسم السياحة على هذا النحو قلت أرزاق الناس فى مكة، هذا أمر يتصل بالناحية الاقتصادية، أمر آخر يتصل بالناحية الحربية، أما ما يتصل بالناحية الاقتصادية فقد قال الله فيه: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة) ـ أى فقرا ـ ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم). وأما الناحية العسكرية فإنه يقول للمسلمين: متى كنتم تنتصرون بقواكم الخاصة؟ متى كنتم تكسبون المعارك بالجهد المادى وحده؟ إن المعارك التى كسبتموها قديما كسبتموها لأن الله رأى أن يرفع خسيستكم، وأن يعلى شأنكم، وأن يعز جانبكم، وإلا فلو ترككم وحولكم وطولكم وقوام ما كسبتم حربا.. ثم يقول للمسلمين: رقد كثرتم يوما وغرتكم كثرتكم وظننتم أن كثرتكم سوف تغنيكم عن عناية الله وتأييد السماء، فماذا حدث ؟ انهزمتم: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) (وأنزل جنودا لم تروها) ما هى الجنود التى لا نراها؟ شئ يعلمه الله، ولكن الذى يتأكد منه المؤمن والكافر أن النواحى العصبية والعاطفية والفكرية يمكن أن تستقر وترشد وتضع أفضل الخطط، ويمكن أن تظلم وتضطرب وتعوج وتضع أسوأ الخطط، يمكن أن تصبر وتصابر وتتحمل، ويمكن أن تكل وتضعف وتتراجع وهذا كله بين أصبعين من أصابع الرحمن، ففى الحديث : "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" . ص _062

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٠٠