تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله ( الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد. عباد الله أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل. واعلموا أيها المسلمون أن كلا منا يستطع أن يدرك ثواب الهجرة، إذا تدبرنا قول نبينا عليه الصلاة والسلام: " العبادة فى الهرج كهجرة إلىّ " الهرج: يعنى عندما تكثر الفتن، وتشيع الجهالة، وتنتشر الآثام، وتغلب الرذيلة، ويصبح فيها العفاف مستغربا لغلبة التهتك، ويصبح فيها الحفاظ على الصلاة مستغربا لأن إضاعة الصلاة تقليد وعرف عام، ويصبح فيها المتشبث بالإسلام متهما، لأن ترك الإسلام باب الوجاهة وباب الوصول !! عندما يكون الأمر كذلك فإن تشبث المسلم بدينه، وتركه هذه الأعمال كلها، واختياره لله ولما عنده واعتصامه بالإسلام، كل هذا يعطه ثواب الهجرة!!. لأن الهجرة لم تكرم لأنها سفر من مكان إلى مكان، فما أكثر الذين يسافرون الهجرة لم تكرم على أنها سفر، وإنما كرمت على أنها انتقال نفسى، انتقال روحى، انتقال فكرى، استبقاء للإسلام على أرض الله عن طريق أن نكون نحن جسرا يعبر الإسلام عليه حيث يريد!!. والحرب المعلنة على هذه الفكرة حرب شعواء !!. ص _039

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٧٨