إن اليهود بدوافع دينية خالصة تركوا البلاد التي يعيشون فيها كى يقيموا مملكة الله أو دولة إسرائيل فى الأرض المقدسة على انقاض فلسطين المسلمة !! بدوافع دينية احتقر اليهودى الروسى اللغة الروسية، واحتقر النظام الروسي والتربة الروسية، وقرر أن يدع روسيا إلى فلسطين كى يقيم مملكة إسرائيل. واحتقر اليهودى الامريكى الأرض الأمريكية والمصالح الأمريكية، وقرر أن يدع اللغة الإنكليزية، وأن يحترم اللغة العبرية، وانضم اليهودى الأمريكي إلى اليهودى الروسى إلى اليهودى من اليمن إلى اليهودى من مصر الذى كان يسكن هنا فى " السكاكينى " أو فى " الفجالة ". انضم هؤلاء وباسم الدين اليهودى، وباسم التوراة، وباسم اللغة العبرية وتحت علم إسرائيل كان هذا التجمع الدينى، أو كانت الهجرة، هجرة ثلاثة ملايين من أوربا وأمريكا وآسيا وأفريقيا إلى أرض فلسطين: هذه هجرة باسم الدين لكن الفارق يين الهجرة الحديثة وبين الهجرة الإسلامية الأولى، فارق كبير. أول الفوارق، أن المسلمين الذين هاجروا كانوا دعاة توحيد لله وإصلاح للأرض، كانوا يبلغون أو يعلمون الدنيا أن الله رب العالمين لا شريك له، وأن الناس يجب أن يسلموا وجوههم إليه وأن يحيوا على ظهر الأرض وفق الخطة التى رسمها لعباده !! فهم أصحاب مثل عليا لا نظير لها فى الأولين والآخرين!! أما الذين جاءوا إلى أرض إسرائيل فصلتهم بالله مغشوشة والدوافع التى جاءت بهم وإن كانت دينية إلا أن ما فيها من باطل أضعاف ما فيها من حق، وما يكتنفها من ظلم ليست معه شائبة عدل. هذه واحدة، والفارق الثانى أن الذين خرجوا من مكة لم يكن لهم على ص _036
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي