وانطلق المنادون وسط مضارب الخيام، ومجامع الحجيج، وملتقيات الناس يقولون: " ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " . هذا حج، فأين هذا المعنى من حج المسلمين الآن؟ إن الحج أصبح شبحا، وأصبح شيئا أقرب إلى الصورية منه إلى دعم تعاليم الإسلام و حراسة الدولة، ورفع راية الحق، وتحديد المواقف مع من يعبثون بهذا الدين، ويبيتون لأمته الضياع. ثم حج النبى عليه الصلاة والسلام بعد ذلك حجة الوداع، وكان يشعر أن هذه الحجة آخر لقاء بينه وبين الناس، ولذلك كان يقول: " أيها الناس اسمعوا قولى فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا، بهذا الموقف أبدا " . فماذا يريد؟ أب يودع أبناءه فماذا يريد؟ يلقى فى آذانهم آخر ما فى قلبه من حب ومن نصح. " تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه " . " أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت " . وأنظر إلى الأمة الاسلامية الآن فأجد العجب، ما رأيت هذه الضراوة فى الحرب عندما كان العرب يشتبكون مع اليهود. سبحان الله !! ما هذه الدماء المسفوكة؟. إن الطواغيت قادت الناس إلى مهلكهم، والعيب عيبنا، والجهل جهلنا، وكما قيل : ص _240
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي