تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بعد: عباد الله: أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل، واعلموا أننى أضيق بخلق فى المتدينين، خلق كريه لنفسى، وهو السلبية، كأنما ينتظرون من الأقدار أن تساعدهم وهم لا يريدون أن يساعدوا أنفسهم، ستعرض " ورقة العمل " على الناس، وأريد أن أقول: إن المتدينين يجب أن يتكلموا، يجب أن يقولوا رأيهم، صحيح مضت على مصر فترة كان التدين فيها جريمة، وكان الجبن سيد الأخلاق، وكان ناس كثيرون يفرون من كلمة الحق لأنهم يخشون مغبتها، لكن الذين فعلوا هذا فى السجون الآن قبح الله وجوههم! لا أريد أن يجبن المتدينون، لا أريد أن ينفرد بالطريق وبالميدان وبالكلام من لا شرف لهم ولا خلق من الرجال المعروفين والنساء المعروفات الذين يحاربون الفضيلة، ويريدون أن تشيع الفاحشة فى المؤمنين والمؤمنات، لا أريد أن ينفرد هؤلاء بالجو، على المتدينين أن يتكلموا، ورئيس الدولة قال.: إن جو الحرية سيتوفر لكل متكلم، ويجب على المسلم أن يتكلم ابتغاء وجه الله و نصرة دينه، ابتغاء تسليم الإسلام لأولادنا كما تسلمناه من آبائنا، فإن سماسرة الاستعمار العالمى وهم يعملون فى كل بلد عربى وإسلامى، ويتلقون أوامرهم من سادتهم، هؤلاء يجتهدون لمحو الإسلام ثقافيا، وقانونيا، وأدبيا، و فى كل ناحية، يجب عندما تعرض " الورقة " ألا ندع ميدانا إلا وطئناه بأقدامنا وقلنا فيه ما يرضى الله . هذه حقائق يجب أن تعرف، نحن أمة على مفترق طريق، وإذا كان مستقلبنا سيصنع لعشرين سنة فما يجوز أن يصنعه المحامون والمحاميات عن البغايا فى شارع الهرم.. لا يصنع تاريخنا ولا مستقبلنا رجال ونساء خربت قلوبهم وأفكارهم من الدين وقيمه، هؤلاء يجب أن نقدرهم قدرهم، أنا شخصيا تمتلىء نفسى بالازدراء المطلق لهؤلاء كلهم، وإذا كان بعض الناس يعبرون بالبصق على هذه الأفكار أو هذه المبادىء فإن هذا التعبير لا ينقصنى فيما أقول وفيما أكتب إننى أحتقر من أعماق قلبى سماسرة الاستعمار العالمى، وفى كتاب لى

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢١٠