أما بعد: عباد الله: أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل، واعلموا أيها المسلمون أننا قد تسلل إلى مجتمعنا ما أفسد المجتمعات الأولى . المجتمع الإسلامي عندما بدأ كان مجتمعا ناضرا حيا، كان الوحى فيه غضا طريا، كانت النبوة ترشد الناس إلى المسالك الشريفة، والمستويات العالية فيرتفعون معها، ويبذلون الجهود فى الاستجابة لها لأنهم يعلمون أن الحياة الحقيقية فى الاستجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..) لكن فساد الأديان يجىء من أن بعض الناس ينتسب إليها شكلا، ويرفضها موضوعا، يأخذ شارة الدين من فوق، ولكنه فى الخبىء ما بينه وبين الله لا يعرف من الدين لا حقيقة ولا كيانا صالحا. عندما حقر الإسلام بعض رجال الدين الأوائل قال فى وصفهم: ليسوا رجال دين، هم تجار دين، يأكلون بالدين ولا يخدمون الدين، يأكلون الجماهير ولا يهدون الجماهير قال فيهم ربنا: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) . سبحان الله، أحبار ورهبان، مفروض أن تكون وظائفهم أن يقتادوا الناس إلى الله، وألا يرزؤوا أحدا فى ثروته أو ماله أو ما يحرص عليه من دنياه، لكن هؤلاء الأحبار والرهبان عاشوا كما تعيش الطفيليات على الجسد البشرى فهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله. إلى جانب هذا فإن جوهر الدين هو القلب السابح فى معرفة الله، الواعى للوجود الإلهى حوله، الشاعر بالرقابة العليا ما تنفك عنه ليلا أو نهارا. هذا هو التدين، وعندما يفسد التدين يأخذ الناس الغطاء الذى يظهر فوق تعاليم الدين، أما الدين نفسه فيكون قد ضاع من قلوبهم. المجتمع الإسلامي الآن يصوم، وله فى صيامه تقاليد غريبة. قد يقرأ القرآن واستمعت إلى سورة الرحمن، والقارىء يقول : ص _199
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي