كلها.. ونحن نستعين الله فنصور هذه المعانى التى تجعل أول السورة تمهيدا لآخرها.. وآخر السورة تصديقا لأولها لتخرج من هذا التصوير بمعنى متكامل. (إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة). يقال: وقع القول: إذا تحقق وثبت، وقعت الواقعة: إذا أصبحت أمرا واقعا فتحققت وثبتت.. ومع أن فى طباع الناس مكابرة مستغربة، ومع أن عددا كبيرا من الناس أوتى جدلا يحب أن يكابر به الواقع فإنه عندما تقوم القيامة تخرس الألسنة التى تعودت الجدل، وتغلق الأفواه التى ألفت المكابرة، ويشعر الناس جميعا بأنهم أمام حدث ما بد من الاعتراف به، والانحناء له، والخضوع لآثاره. (إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة) . وهنا نحب أن نشرح: لم كرر القرآن الكريم تصوير مشاهد البعث والجزاء والحساب، وما يتبع الحساب من ثواب وعقاب؟ السبب فى ذلك أن هناك علة فاشية فى الناس على امتداد القرون، واختلاف الأمكنة.. هذه العلة هى عبادة الحياة الدنيا.. إن عبادة الحياة الدنيا مرض فى الإنسانية قديم.. وقد استفحل هذا المرض، وزاد فى الحضارة الحديثة.. فإن هذه الحضارة مهدت للناس طريق المتع، وعلقتهم بتراب الأرض، وسخرت مما وراء المادة، وجعلت الناس.. يحسون انهم ما يحيون إلا هذه الحياة الدنيا، وأن ما بعدها وهم ما ينبغى الاستعداد له أو التعلق به.. يصدق فى هؤلاء جميعا قول الله عز وجل فى كتابه: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) . وقوله جل شأنه : ص _163
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي