تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكامن فى طباع الناس، ولذلك أمر الإسلام بالاحتشام أمرا مشددا، وكان فى المدينة ناس من المنافقين وناس من الجبناء، ومروجى الإشاعات، كانوا يمثلون حزب الشيطان فى المدينة، ربما تسكعوا فى الطرق ليروا امرأة فيقولوا لها كلمة رديئة أو ينظروا إليها نظرة مريبة، فأمر النبى عليه الصلاة والسلام بأن تحتشم المسلمات حتى لا يظن بهن الظنون، وحتى يدرك كل إنسان أن الفتاة التى تسير هى فتاة مؤمنة تعرف ربها، وتلزم حدوده، وتصون عرضها، وتعرف أن ذلك دينها. قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) ثم قل للمتسكعين: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) أى إن لم ينته هؤلاء، فإن الله يكلف نبيه عليه الصلاة والسلام بشن حملة على أولئك الرقعاء تنظف أحياء المدينة منهم، وتجعلهم درسا لغيرهم، فلا يكون هناك بعد ذلك إلا من يغض بصره. وغض البصر دين، وهو حصن يلجأ المرء إليه حتى لا يصاب بما يقول عنه علماء النفس: تداعى المعانى، فإن النظرة المجنونة تستتبع تصورات وأفكارا كثيرة ولذلك يقول أحد الناصحين: والمرء ما دام ذا عين يقلبها فى أعين الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر إن الإنسان ينبغى أن يلتزم آداب الإسلام ، وفى الحقيقة المجتمع العربى الآن بالنسبة للشباب يفقد كثيرا من اتزانه، وإيمانه وأخلاقه، ومثله، وشمائله ، وفضائله، والأمر يحتاج إلى شىء من التوضيح. تبدأ البطالة مع مواسم الأجازة ، وانتهاء الامتحانات، والبطالة شىء رهيب، والنفس إذا لم يكن حق تكلف به، فإنها تبحث عن باطل تعمل فيه، ومن هنا فإن عمل المربين دقيق ينبغى أن يضعوا مشروعات كثيرة، وأن يخططوا ص _ ص 2

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٢٦