تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يحتاجون إليه من كرامة وعزة، وتقدم أيضا لهم ما يفتقرون إليه من رحمة وسكينة. وذاك ما يسره الله للعرب، وكانت العرب يومئذ أمة ما ورثت عن آبائها إلا الجاهلية الطامسة، وما أخذت عن آبائها إلا الحيرة والوثنية (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون). والناس أمام دعوات الإصلاح ورسالات الحق فريقان: بعضهم مرن يحسن أن يتدبر ما يعرض عليه وأن يستبين وجه الصواب فيه وأن ينخلع من تقاليده التى كبلته ليذهب مع الدين الجديد حيث يذهب به. وهناك ناس آخرون يعيشون في عالم من السدود والقيود كأنهم رمى بهم في سجن ضيق فأبصارهم مهما تحركت لا تعدو السدود التى حولهم من يمين ويسار ومن فوق ومن تحت: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم). ولقد تضمنت السورة بعد هذه المقدمة ثلاثة فصول تعرض الدلائل التي تشرح الصدور، والبراهين التى تقيم العوج وترتفع بالنفس الإنسانية إلى مستوى اليقين العاقل والإيمان الواعى: أما الفصل الأول فدليل تاريخى يعرض موقف الأنبياء وموقف الناس من دعواتهم. وأما الفصل الثانى فدليل عقلى يحرك الفكر الخامد وينظم له المقدمات التى يعرف بها ربه. وأما الفصل الثالث فدليل تربوى يعتمد على الآخرة وأنها حق وأن ما يعقبها من ثواب أو عقاب ينبغى أن يلتفت الناس إليه حتى لا تستبد بهم خرافة طائشة أو مقالة ضالة. ص _184

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٩٩