أما المقدمة فقد بدأت بقسم: (يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم) وهناك علاقة بين المقسم به والمقسم عليه، فالقسم هنا قسم بقوة الدليل على صدق القضية، قسم بوضوح الحجة على وجاهة صاحبها الذي جاء بها، قسم بما في القرآن على أن الذي تنزل عليه القرآن مرسل حقا من عند الله جل شأنه هذه العلاقة مطردة في كثير من أقسام القرآن يراها من يراها وتغيب عمن نغيب عنهم.. عندما فسر الشيخ محمد عبده رحمه الله سورة الضحى- وكانت السورة قد نزلت. بعد فتور الوحى وانقطاعه أمد طال أو قصر- قال: اختار الله القسم بهذين الوقتين: (والضحى * والليل إذا سجى) إشارة إلى أن وقت الضحى وقت تألق للنور فهو يشبه ساعات الوحى، وأن وقت الظلمة بالليل وقت وحشة وسكون فهو يشبه انقطاع الوحى!!. وترى ذلك أيضا في قوله تعالى: (والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) فإذا كانت السورة تتحدث عن معراج النبى إلى ربه فإن هبوطه بعد استغراقه في التجلى الإلهي يشبه عودة الكوكب المنطلق إلى مكانه في الأرض مرة أخرى!!. قال تعالى: (يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم) إن ما في القرآن من حكمة وما فيه من استقامة دليل على أن صاحبه ليس كاذبا إنه مرسل من لدن العلى القدير ليأخذ بنواصى الناس إلى الحق، وليصف أقدامهم على الطريق القويم، وليجعل مهم ناسا أهدى طريقا، وأقوم قيلا، وأشرف غاية، وأهدى سبيلا، وتنزل القرآن من الله جل شأنه الموصوف بالعزة والرحمة لتنضح هذه المعافي على الأمة التى تحمل الرسالة على الرسالة نفسها، كأن الرسالة من لدن العزيز الرحيم تقدم للبشر ص _183
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي