تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجهه (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور). هذا الحديث شرح الفطرة شرحًا حسنًا، والفطرة السليمة هى العاصم وحده، ولذلك تحدثت سورة الروم، عن حال من يكون على الفطرة فقالت: (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون). إن الناس إذا لم يجمعهم الحق فرقهم الباطل، إن الناس إذا لم تجمعهم العفة فرقتهم الشهوات. إن الناس إذا لم تجمعهم الدار الآخرة هلكوا في أودية الدنيا لكثرة متاهاتها، والفطرة السليمة هى العاصم وحده. بعد ذلك تحدثت سورة الروم عن أن الناس ـ بطبيعتهم ـ يعودون إلى الفطرة وتطيب قلوبهم وترق سرائرهم ويعتدل مزاجهم، ويستقيم سلوكهم عندما يضعفون بالمرض أو بالفقر أو بضياع السلطة أو بذهاب القوة: (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون). هؤلاء جميعا يظنون أن الغنى تدليل من الخالق لبعض الخلق وأن الفقر إذلال من الخالق لبعض الخلق، وهذا غلط: (أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون). بسط الرزق وقبضه اختبار إلهى محض، ولذلك قال لمن عنده المال انجح في الاختبار بأن تؤدى حق الله وحده: (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون). ص _146

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٦٤