تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص _119

الخطبة الثانية الحمد لله (..الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، إمام الأنبياء وسيد المصلحين. أما بعد: فأوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل، واعلموا أيها المسلمون أن قطع يد السارق أو جلد الزانى، أو رجمه، أو ما إلى ذلك من نصوص، هى فى تعبير علماء الشريعة فروع إسلامية مهمة، لكن الأصل الإسلامى الأول هو الإيمان بالله، والسمع والطاعة له، وتولية حكام يقولون للأمة كما قال أبو بكر رضى الله عنه: " إن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى). ومعنى ذلك أن الأصل فى الحكومة الإسلامية ليس قطع يد السارق كما يريد أن يلغط عدد كبير من الناس، هذه فروع فى الشجرة الإسلامية، أما جذع الشجرة فحكم يؤمن بالله ويدين بالسمع والطاعة، ويستشير الأمة ولا ينال منها ولا يذلها. ولذلك فإن أى حاكم يفكر فى أن يجعل هواه قانونا فيعتقل من يريد متى يريد، هذا ليس حاكما إسلاميا، بل هو سمسار للاستعمار العالمى كى يذل الأمة، ويوطىء ظهرها لكل محتل يجىء من الخارج. إن أساس الحكم الإسلامي إعطاء الناس حق الحرية، كما قال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ".؟. ص _120

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٥