تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يدعى الإيمان وبه يملك السحت وبه يقتل الأحرار وبه يؤخر الشعوب كاذب في دعوى الإيمان، كاذب في نسبته إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ. والذي يعرض الحرية أو ما يسميه بالعدالة الاجتماعية وهو متحلل من قيود الإسلام متجهم لهدايات الوحى ولوصايا الأنبياء ملخصة أدق تلخيص وأجمله في الدرر التى ألقاها علينا صاحب الرسالة العظمى قرآنا كريما وسنة خاتمة الذي يريد عدالة اجتماعية وهو مخاصم للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورسالته فهو كذاب دجال. كلا الفريقين عدو لى، والذي أعرفه: دين أتى بعبادة الله وحده وبتحرير الناس على سواء، الذي أعرفه: دين يقول حاكمه: (أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم) . ومعنى هذا أن الرباط بين الحاكم والمحكوم من جهة وبين الله جل جلاله من جهة هو الدين، نلتقى عليه حاكما ومحكوما. أما أن يجيئ حاكم ـ باسم الدين ـ ليلتهم الدنيا والآخرة فهو كاذب ولو ادعى أنه ابن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأما أن تجئ شعوب تستمع إلى دعاة حمق يقولون: إن التحرر عن طريق البعد عن الدين فهذا هو الضلال المبين. علينا أن نعرض الإسلام لا كما يفهمه الملوك وأذنابهم وحواشيهم أو حكام الجور ومن يخبط معهم ومن يحطب في حبالهم هؤلاء جميعا ليسوا من الإسلام في شئ، والذين يتصايحون برفع المستوى الاقتصادى وما إلى ذلك هؤلاء وأولئك كذبة. الإسلام خط وسط، جمع في كتابه وسنته بين ما لله من حقوق لا يجوز أن تنسى أبدأ وبين ما شرع الله للكادحين وأصحاب الأموال من حقوق لو عرفوها والتزموها ما كان هنالك تظالم ولا كان هنالك كفران ولا كان هنالك داع إلى الإلحاد يستجلب من شرق أو غرب. ص _123

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٤٢