المائدة إنما تشير إلى قضية أخذت بضعة سطور، أما السورة كلها فهي في العقود المبرمة بين العباد وربهم وبين الناس بعضهم والبعض الآخر، وضرورة قيام الناس باحترام هذه العقود والوفاء بحقوقها. وسورة الحج من هذا النحو، جزء منها في الحج لا نشير إليه الآن لأن للحج مناسبة كبيرة يطول الحديث فيها عن هذه الفريضة، أما الآن فنظرتنا إلى المعاني والقضايا والأحكام التي تتضمنها هذه السورة المباركة، بدأت السورة فحدثت الناس عن الحكمة الأولى من وجودهم: إنا نحن البشر خلقتا لنعبد ربنا، خلقتا لنعيش أتقياء بررة لا أشقياء فجرة، ويجب أن يعتبر الناس هذه الحياة مهادا ليوم يجئ بعد ذلك يحاسب الناس فيه على كدحهم الطويل إبان عيشتهم على ظهر الأرض. هذا المعنى ـ معنى التقوى وأن تكون لنا ضمائر ترقب الله وهي تعمل في هذه الحياة ـ هو ما بدأت به سورة الحج: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) فتقوى الله تعني وجود قلب خاشع بين حنايا الصدر يرقب رب العالمين فيما يفعل، ويترك، فيما يقدم ويؤخر.. والناس أمام هذا المعنى فرق كثيرة: بعضهم آمن بالله وصدق بلقائه، والحديث عن لقاء الله يكدر في القرآن الكريم، والسبب أننا سكرى بخمرة الحياة، نحن نعيش لدنيانا، تغلبنا غرائزنا فما نفكر إلا في يومنا الحاضر، فنحن محتاجون إلى تذكير ملح باللقاء الأخير وباعتبار هذه الدنيا تمهيدا لما بعدها. وقد ساق القرآن الكريم ـ أول ما ساق ـ ما يمنع الريبة: ما الذي يجعلك لا تصدق بلقاء الله؟. ما الذي يجعلك ترتاب في البعث؟. ص _087
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٠٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٠٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي