أرى أن من ولدت مختونة أى لا يوجد قلفة على بظرها أو لا يوجد لها بظر أصلاً لا تختن ؛ وذلك قياساً على من ولد مختوناً ، حيث ذكر العلماء أنه لا يختن لكن استحب قوم إمرار الموس على الموضع امتثالاً للأمر (1) .
لكن رد ابن القيم على من يقول بذلك قائلاً : " والصواب أن هذا مكروه ، لا يتقرب (2) إلى الله به ، ولا يتعبد بمثله ، وتنزه عنه الشريعة؛ لأنه عبث بلا فائدة فيه " (3) .
المبحث الثامن
حكم ختان الكبيرة
فيه قولان : قياساً على ختان الكبير (4) .
الأول : وجوب ختانه ، فقد روى عن عطاء أنه قال : " لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختتن " (5) ، وقال ابن حنبل : " سألت أبا عبد الله عن الذمى إذا أسلم ترى له أن يطهر بالختان ؟ قال لابد له من ذلك" (6) .
واستدل أصحاب هذا الرأى بحديث "اختتن إبراهيم -عليه السلام– وهو ابن ثمانين سنة " (7) قال تعالى : ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﴾ (8) ، وبالأثر الذى روته أم المهاجر أن عثمان - رضى الله عنه - أمر بخفاضها هى والمرأة التى أسلمت معها حين قال : " أخفضوهما وطهروهما " (9) .
الثانى : أنه يترك وهو قول الحسن (10) لما رواه البخارى فى الأدب
المفرد (11) بسنده عن الحسن قال : قد أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرومى والحبشى فما فتش أحداً منهم " .
(1) المجموع للنووى ج1 ص352 ، وفتح البارى ج10 ص353 ، وتحفة الودود ص171 ، ونيل الأوطار ج1 ص145 .
(2) فى الكتاب " يقترب " وأرى أن الصواب " يتقرب " .
(3) تحفة الودود ، ص171 .
(4) لأن الفقهاء يتكلمون عن ختان الذكر والأنثى معاً .
(5) فتح البارى ج10 ص353 .
(6) المغنى ج1 ص86 .
(7) سبق تخريجه ص27 من هذا البحث .
(8) سورة الحج ، الآية 87 .
(9) سبق تخريجه ص31 من هذا البحث .
(10) المغنى ج1 ص85 .
(11) الأدب المفرد باب الختان للكبير ، ص363 .