وأما من ذهب إلى أن ختان الإناث مكرمة أى درجة أقل من السنة مستدلاً بحديث :" الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " بأن الحديث ضعيف ، وعلى فرض صحته فليس مراد النبى - صلى الله عليه وسلم - بيان الحُكْم ، وإنما مراده بيان الحكمة والفوائد ، أى أن الختان للمرأة إكرام لها ، وكأن هذا الحديث يشير إلى ما سيحدث فى الأزمان المقبلة من أن البعض يذهب إلى أن ختان المرأة امتهان لها ، واعتداء على حقوقها فيخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه إكرام وليس امتهاناً . وأراه – لو صح – معجزة من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم- التى أخبر بها عن شئ لم يحدث إلا فى أواخر القرن العشرين الميلادى حيث ظهر من قال : إن ختان الأنثى فيه إهانة لها واعتداء على حقوقها .
وأما قول الدكتور عبد الحميد إسماعيل الأنصارى " والإسلام لم يأمر به ولم ينه عنه " (1) .
يرد عليه بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر به عندما قال لأم عطية " اخفضى ولا تنهكى " (2) ، وقوله لنسوة من الأنصار : "اختضبن غمساً واختفضن ولا تَنْهِكْن " (3) ، وهو قد قال ووردت أحاديث لم تصل إلى درجة الصحة إذا استثنينا حديث أم عطية الأنصارية ، فيفهم من هذا الكلام أنه يرى أن حديث أم عطية صحيح وقد أمر فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخفاض ، ثم يقول " والإسلام لم يأمر به ولم ينه عنه " .
أما قول من قال : إن ختان الأنثى عادة سيئة لا صلة لها بالإسلام سواء من الفقهاء والعلماء المعاصرين أو الأطباء فيرد على شبههم على النحو التالى :
(1) حقوق الأولاد قبل الوالدين من مجلة الشريعة والقانون ، ص412 .
(2) سبق تخريجه ص23 من هذا البحث .
(3) سبق تخريجه ص42 من هذا البحث .