فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا
فهذه أبيات لشعراء فصحاء جاءوا فيها بأسماء بعد حروف شرطية غير (إن)، وأعملوها الجزم في أفعال مضارعة صريحة، ومع ذلك يستكبر النحاة ويضعّفونها ويذهبون إلى أن ما جاء فيها لا يجوز في الكلام، لأن تلك الحروف فرع على (إن) وعملها الجزم ظاهر في الفعل المضارع، وذلك ضعيف في (إن) نفسها في اختيار الكلام (1).
وأما ارتفاع الاسم الواقع بعد (إذا)، فيقوّيه قول ضيغم الأسدي:
إذا هو لم يخفني في ابن عمّي ... ـ وإن لم ألقه ـ الرجل الظلوم
وقد علّق عليه ابن جني بقوله:
«ألا ترى أن (هو) في قوله (إذا هو لم يخفني) ضمير الشأن والحديث، وأنه مرفوع لا محالة. فلا يخلو رفعه من أن يكون بالابتداء كما قلنا، أو بفعل مضمر لا دليل عليه، ولا
(1) راجع المسألة 85 من «الإنصاف في مسائل الخلاف».