صحت ـ تفيد التوهم لا التشبيه).
3 ـ المعروف أن المتكلم يستخدم (لكنّ) لإثبات معنى مخالف لمعنى أفاده كلام سابق وتوكيده، وهو ما يسميه النحاة «الاستدراك». ولا نظن هذا المتكلم بحاجة إلى استخدام مؤكدين ـ (لكنّ) و (أنّ) ـ وهو يقرّر أمرين متناقضين. فهو لا يقول مثلا «زيد غنيّ، لكنّ أنّ أخاه فقير»، بل يكتفي بالقول «زيد غني، لكن أخاه فقير». وإذا ما رغب في إبراز التناقض بين غنى زيد وفقر أخيه، ولفت انتباه المخاطب إلى هذا التناقض، فلن يعدم وسيلة تتيحها له اللغة بمعزل عن «القياس» النحوي، كأن يقول مثلا: «زيد غني، أما أخوه ففقير»، أو: «زيد غني، أما أخوه فإنه فقير» إذا أراد إبراز التناقض بشكل آكد وأصرخ.
* أجاز الأخفش زيادة باء الجر في الكلام الموجب كما تزاد في الكلام المنفي. ومثلما نقول «ليس فلان بأهل لهذا»، يكون في الإمكان أن نقول «زيد بقائم» (1).
(1) همع الهوامع، 1/ 127.