خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعدّ عيالي شعبة من عيالكا
والحقّ أن لهذه الاجازة النابعة من صميم الاستعمال اللغوي قيمتها الابلاغية إلى جانب النمط الآخر الذي وافق عليه البصريون، عنينا تقديم المستثنى منه في الكلام المنفيّ، كما في (ما جاءني إلا زيدا احد)، مع السماح ـ على مضض ـ برفع (زيد) على البدلية، اذ هم يذهبون إلى أن رفعه جائز عند بعض العرب، و «إن كانت اللغة الفصيحة العالية النصب» (1). فلا ريب ان في تقديم اداة الاستثناء والمستثنى منه على المستثنى من المفاجأة للمخاطب، ولفت انتباهه، وشدّه إلى العبارة، الشيء الكثير. وما منعه من قبل البصريين، على الرغم من تعدّد الشواهد على صحته في الاستعمال، إلا تزمّت فرضه مبدأ «العامل» الذي لا يجيز ـ منطقيا ـ تقديم المعمول (لا ننس ان المستثنى مفعول للفعل المذكور في الجملة) على العامل الذي نصبه، اي الفعل.
صحت رواية الرفع في «النبيين»، كان ذلك على الاتباع، اي على البدلية من المستثنى منه، اي «شافع»، مع تقديم البدل على المبدل منه، وهو ما لا يجيزه الكوفيون.
(1) الانصاف في مسائل الخلاف 1/ 277