تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضرير المتوفى عام 209 ه‍، أنبه تلاميذ الكسائي بعد الفراء) تقديم الجملة الحالية المصدّرة بالواو على صاحب الحال، فيقال: (والشمس طالعة جاء زيد) (1).

ولعله ليس من سبب لهذه الاجازة سوى امكان احتمالها الرياضي. فالمفروض في تقديم الحال على صاحبها، كما في (راكبا جاء زيد) مثلا، ان يحدث غرضا ابلاغيا معيّنا، هو الاهتمام بتلك الحال التي تم عليها مجيء زيد وابرازها عن طريق نقلها من مركزها الطبيعي في آخر الكلام الى المرتبة الاولى فيه. ومن طبيعة الجملة الحالية المصدّرة بـ «الواو» ان تحدث ذلك الغرض الابلاغي، لأن «الواو» قد خرجت فيها عن معناها الاصلي في الوضع، وهو «العطف»، الى معنى جديد هو «الحالية». ثم ان في اللغة العربية صيغا جاهزة للتعبير عن مثل الموقف الذي اراده الكوفيون الثلاثة، كقول القائل: (بينا ـ او بينما ـ الشمس طالعة، جاء زيد)، او (فيما كانت الشمس طالعة، جاء زيد) الخ ...

واجاز الكسائي في مثل (زيد الشمس طالعة) [معلوم ان المقصود من هذه الصيغة الإعراب عن «شهرة» زيد عن طريق جعله والشمس شيئا واحدا، بحذف

(1) همع الهوامع 1/ 242.

خطى متعثّرة على طريق تجديد النحو العربي · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطى متعثّرة على طريق تجديد النحو العربيص ١٥٠