إذن أزورك)، و (كان زيد إذن يزورك)، بنصب الفعلين بعد «إذن».
والحق أنه فات الكسائي، كما فات البصريين من قبله، أن يمنعوا النظر في ظاهرة نصب المضارع بعد «إذن». ولو أنهم فعلوا بعيدا عن كل منطق رياضي لوجدوا أن هذا النصب لا يكون إلا إذا وقع المضارع بعدها نتيجة لحدث سابق، كما هي الحال في بيت الراجز الذي جعل «هلاكه» مرتبطا بـ «تركه» غريبا بين أولئك القوم إذا تمّ، فكان أن نصب (أهلك) بعد «إذن».
فلو أن قائلا قال مثلا «درست» لكان مجيبه بالخيار في أن يقول له: (إذن تنجح) أو أن يضيف إلى عبارته شيئا من «التوكيد» فيقول: (إنك إذن تنجح). كذلك لو قيل مثلا «ليتني لم أهمل» لكان بالإمكان أن يجاب: (كنت إذن تنجح). وليس من الافتئات على حرمة الإعراب أن تعتبر الجملة من (إذن) والفعل خبرا لـ «إنّ» تارة ول «كان» تارة أخرى، هذا إذا لم يكن بد من الإعراب، ولا على حرمة اللغة، أن يقال إن «إنّ» دخلت على الجملة للتوكيد، وأن الكاف من مستلزمات الخطاب، أو أن «كان» دخلت على الجملة لمجرد إضافة عنصر زمني يجعل من النجاح الذي