قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ : مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا ، سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَالْمَلاَئِكَةُ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ، وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، وَالْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا ، وَأَوْرَثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ." (1) .
وعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : أَتَى الْعَبَّاسُ ، وَعَلِيُّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا اسْتُخْلِفَ ، فَجَاءَ عَلِيُّ يَطْلُبُ بِنَصِيبِ فَاطِمَةَ ، وَجَاءَ الْعَبَّاسُ يَطْلُبُ عَصَبَتَهُ مِمَّا كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَ فِي يَدِهِ نِصْفُ خَيْبَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ سَهْمًا ، وَأَرْضُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَفَدَكُ ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ : لا أَرَى ذَلِكَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، كَانَ يَقُولُ : إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُوَرَّثُ مَا تَرَكْنَا ، فَهُوَ صَدَقَةٌ فَقَامَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدُوا بِذَلِكَ ، قَالا : فَدَعْهَا تَكُونُ فِي أَيْدِينَا عَلَى مَا كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : لا أَرَى ذَلِكَ ، أَنَا الْوَالِي مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمَا ، أَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَضَعُهَا فِيهِ ، فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمَا شَيْئًا ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَتَيَاهُ ، قَالَ : فَإِنِّي لَعِنْدَ عُمَرَ وَقَدْ أَتَاهُ مَالٌ ، قَالَ : فَقَالَ : خُذْ هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمْهُ فِي قَوْمِكَ بَنِي فُلانٍ ، إِذَا جَاءَ الآذِنُ ،فَقَالَ : بِالْبَابِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : ائْذَنْ ، فَدَخَلُوا قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ : عَلِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بِالْبَابِ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لَهُمَا ، فَدَخَلا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا جَاءَ بِكُمَا إِلَيَّ ، قَدْ طَلَبْتُمَاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيْكُمَا ، قَالَ : فَتَرَدَّدُوا عَلَيْهِ ، وَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : أَدْفَعُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ ، وَمِيثَاقَهُ أَنْ تَعْمَلا فِيهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَخُذَاهَا ، فَأَعْطَاهُمَا ، فَقَبَضَاهَا ، ثُمَّ مَكَثَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّهُمَا اخْتَصَمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فِيهَا ، فَجَاءَا إِلَى عُمَرَ ، وَعِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاخْتَصَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالا : مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقُولا ، فَقَالَ بَعْضُ
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 289) (88) صحيح
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ لَهُمُ الْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا ، هُمُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ عِلْمَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ. أَلاَ تَرَاهُ يَقُولُ : الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَالأَنْبِيَاءُ لَمْ يُوَرِّثُوا إِلاَّ الْعِلْمَ ، وَعِلْمُ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - سُنَّتُهُ ، فَمَنْ تَعَرَّى عَنْ مَعْرِفَتِهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ وَرَثَةِ الأَنْبِيَاءِ.