تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتلاشت في عيني دنياي فلم تعد تسعني ...

ولهاثُ نفسٍ يعلو فيرتفع بصدر مثقل .. ليعلن فراراً من كل شيء ٍ

إلا من مولاه وسيده ..

ياالله ..

أين نحن الآن؟؟

أترانا في دنيانا نسير ..

أم أنّ أقدامنا بنا تطير!!!

ياربنا أين نحن أفي دنيا البشر

أم أننا قد غادرنا إلى تلك الدار!!!

تشظت نفسٌ .. في كل ناحية ... فلم أستطع لها جمعاً ..

يا الله ارحمني .. !!!

وبعينٍ محدقة .. في ذلك القلب الحسير .. أطلقت النظر

إلى سماء أمل .. وامتدت تلك النقطة التي ضاقت في نفس ٍ

اتساعاً بامتداد أفق ..

وانطلق صوت مكلوم مضطرب كاضطراب حروف

" الصلاة جامعة"

وكاضطراب فؤاد طير صغير يمارس تحليقاً في سمائه الصغيرة

ليدوي في ذلك العراء .. صوتٌ مجلجلٌ ..

رباه .. ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا لنكونن من الخاسرين

رباه .. ظلمنا أنفسنا فارحمنا ولاتعذبنا ..

ربنا .. ظلمنا أنفسنا وزلت بنا أقدام في أوحال المعصية .. فلا تؤاخذنا

رباه .. لاتعذبنا وتجاوز عن خطايانا .. فإنا لانطيق عذابك ...

(14)

نسائم رمضان تعبث بروحي الساكنة المترقبة .. وكأنها تحدوللأمل

كأن القلب يهمُّ بابتسامة هادئة ..

مشاعر سعادة خفية تنساب في ثنايا نفس ٍ حزينة بلطفٍ ..

كأنني أرى رمضان اليوم حقيقة ماثلة أمامي يرسم لي

حقيقة أخرىلم أكن لأفطن لها ..

إنها حقيقةالدنيا .. وحقيقة الإنسان .. ‍‍‍‍‍‍

نعم‍‍‍!

إنّ دنيانا أضغاث أحلام منقضية .. تُشغلنا ونُشغلها ثمّ تمضي ..

لكنّ رمضان حقيقة باقية .. بقاء آثارنا ... بما أودعناه فيه

وبما حملناه من هدايا نُعمّرُ فيها داراً طال انتظارها لقدوم ..

و حياتنا هذه التي تغرنا .. وتمتد معنا بامتداد آمالنا .. قصيرة ..

نقطعها سريعاً بعمرٍ منقضي كحديث الركب

ومهما تشبثنا بها ... ومددنا حبالاً من آمالٍ في بقاء

فسيأتي مايُقطّع هذه الحبال .. برحيلنا .. وتخرمنا المنون ..

لكنّ رمضان خلاصة عمر يودعها إنسانٌ فيه ..

خلجات نفس في شهر الصبر · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خلجات نفس في شهر الصبرص ٧