قد حاصروها مدة نافت على سنة ونصف دون أي غناء
ظلت تصادمهم وتسخر منهم حتى أرادوا الصلح بعد عناء
تاريخ هذا الحرب فاسمع شرحه عما قرأت بمحكم الأنباء
ألف إلى مائتين يتبع بعدها تسع وسبعون انتهت بصفاء
وإذا (عبد الله) يلقى ربه من بعد خمس سنين ذات هناء (1)
صفت الإمارة بعد ذاك (لزامل) وسعى لمجد (عنيزة) بمضاء
قد كان (زامل) ذا الصرامة والحجى حزب الأمور بحكمة ودهاء
في عصره بلغت (عنيزة) أوجها في المجد بين مضارب الأعداء
لما ثوى في القبر (فيصل) انضوت نجد (لعبد الله) تحت لواء (2)
لكنه قد كان فيه فضاضة فقسا على الأعداء والقرباء
فاضطر إخوته لنقمتهم على أعمالهم وجهارهم بعداء (3)
(1) محمد : هو محمد
بن عبد الله الرشيد ، وقد قتل ابن أخيه بندر بن طلال أمير حائل سنة 1288 ه ،
وتأمر مكانه وكان محمد وافر الحزم والدهاء.
(2) أخذ (محمد بن
الرشيد) يشن غاراته على القبائل متظاهرا بقصد إخضاعهم لحكم (آل سعود) وغرضه تمهيد
السبيل أمام غايته.
(3) كان بين (محمد بن
الرشيد) وبين (حسن بن مهنا) أمير بريدة محالفة عقدها معه محمد حين كان بحاجة إليه
ليشد أزره ، فلما قوى مركزه أهمل هذه المحالفة وأخذ يتحرش به ليضمه تحت سلطته ،
فصارحه العداء وجهز الجيوش لغزوه ، فخرج إليه (حسن بن مهنا) بأهل (بريدة) وخرج معه
(زامل السليم) بأهل عنيزة وتقابلوا في (الضقة) ، وهي موضع قرب (بريدة) ، فرحل (ابن
الرشيد) بجيوشة ونزل (المليدا).
(4) رحل ابن الرشيد
إلى المليدا لأنها ميدان فيه متسع لطرد الخيل وأكثر جيشه من