الكتخداه وأوصاه بذلك مماليكه نصيفا وسليما ، والمترجم المفخم دفن رحمه الله بجوار أبي حنيفة رضياللهعنه .
ومن مآثره الجميلة ، أنه عمر سور بغداد ، وأنشأ سورا غربيها بالتمام ، وهدم دار الإمارة وعمرها من جديد بعمارة لائقة بالوزارة ، وأنشأ المدرسة المعروفة بالسليمانية ، وشحنها بالكتب الحديثية والفقهية والأدبية وعمر جامع القبلانية ، وجامع محمد الفضل ، وجامع الخلفاء ونقصه عما كان في الأصل ، وذوق منارة جامع الإمام الأعظم ، وأنشأ على نهر نارين قنطرة وعمر كوت العمارة وسوره ، وعمر صور البصرة ، وسور سيدنا الزبير ، وسور الحلة وسور ماردين ، وأنشأ قرب الموصل قلعة حقنة.
وأجمع أهل الحل والعقد بعد دفنه وكتبوا إلى السلطان أن علي بيك الكتخدا هو أولى بالوزارة من غيره وأرسلوا العرض إلى الدولة ، إلا أن أحمد آغا كان منافقا ، وقيل رافضيا ، ومراده إيقاد نار الفتنة ، فلا زال يحسن لسليم باشا صهر المتوفى أن يطلب وزارة بغداد ويفتل الجبل في تتميم هذا المرام ، ووافقه على ذلك جملة من المفسدين والغوغاء ، فجاء إلى علي باشا في صورة ناصح ، وقال له : إن أهل العراق لا يخلون من النفاق ، فالرأي عندي أن تأذن لي أن أضبط القلعة بزمرة من الينكجرية ، فنكون آمنين من جهة الأهالي ، والحزم في كل الأمور أولى ، فأجابه علي باشا إلى ما طلب ، فأدخل معه في القلعة من أراده ، ولكن عاقبة الماكر الخسران ، فلما استشعر علي باشا بهذه الخديعة والمكيدة أعلن الحرب مع أحمد آغا وسليم باشا ، فلما التقى الفريقان كانت الهزيمة على عسكر علي باشا في داره ، وجلس سليم فوق كرسي الحكم بالقوة الجبرية إلا أن أحمد آغا لم يكتف من علي باشا بجلوسه في داره ، بل بالخروج إلى دار عبد الله