تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من القرآن ، ومعرفة دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو التوحيد ، ودين أبي جهل وأتباعه وهو الشرك بالله.

فلما استقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد الجهالة ، وأشرب في قلوبهم محبة الشيخ ، وأحبوا المهاجرين وأودهم.

ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان بذلك ورؤساءهم وقضاتهم ومدعي العلم منهم ، فمنهم من قبل واتبع الحق ، ومنهم من اتخذه سخريا واستهزؤوا به ، ونسبوه إلى الجهل وعدم المعرفة ، ومنهم من نسبه إلى السحر ، ومنهم من رماه بأشياء هو منها بريء ، وحاشاه عما يقوله الكاذبون. ولكن يريدون أن يصدوا بها الناس عنه ، وقد رمى المشركون سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم بأعظم من ذلك.

ثم أمر الشيخ بالجهاد وحضهم عليه ، فامتثلوا ، فأول جيش غزا سبع ركايب ، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجايب في سيرها سقطوا من أكوارها ، لأنهم لم يعتادوا ركوبها ، فأغاروا ، أظنه على بعض الأعراب ، فغنموا ورجعوا سالمين ، وكان الشيخ رحمه الله تعالى لما هاجر إليه المهاجرون يتحمل الدين الكثير في ذمته لمؤنتهم وما يحتاجون إليه ، وفي حوائج الناس وجوايز الوفود إليه من أهل البلدان والبوادي ، ذكر لي أنه حين فتح الرياض وفي ذمته أربعون ألف محمدية فقضاها من غنايمها.

وكان لا يمسك على درهم ولا دينار ، وما أتى إليه من الأخماس والزكوات يفرقه في أوانه ، وكان يعطي العطاء الجزيل ، بحيث إنه يهب خمس الغنيمة لاثنين أو ثلاثة ، فكانت الأخماس والزكوات وما يجبى إلى الدرعية من دقيق الأشياء وجليلها تدفع إليه بيده يضعها حيث يشاء ، ولا يأخذ عبد العزيز ولا غيره من ذلك شيئا إلا عن أمره.

Khizanat Tawarikh Najdiyya · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Khizanat Tawarikh Najdiyyaج ٦ · ص ٢٩