وعلي عهد الله وميثاقه أن لا يفقد لكم بعير ، وأن لا يسدى منا ضرر على المارين ، ومالهم عندنا غير الكرامة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واعلم أن علي باشا الكتخدا إنما صالح سعود لما داخله من الخوف من استشارته بعض أعدائه في الباطن ، وأصدقائه في الظاهر مثل إبراهيم بن ثابت بن وطبان فإنه من أقارب سعود الخارجي ، وهو فصيح المنطق ، داهية دهباء في التحايل وفي قلب الموضوع ، وربما سأله بعض خواص علي باشا عن كمية عساكر سعود لعدم مفاوضته لأهل النصح والديانة.
وأما ما ذكره المؤرخ التركي من العسكر أصابه ضرر من قلة العلف والزاد ، ولقد والله خدع الكتخدا في هذه المصالحة ، ومما يدل على أنه خدع ، أن حمود بن ثامر أبى المصالحة إلا أن يعطيه الكتخدا كتابا بأن الصلح كان على غير اختيار حمود ، وقد رمي في ذلك محمد بن شاوي وهو بريء. ولما تم الصلح (1) رجع الكتخدا إلى بغداد ولم يف سعود بواحد من الشروط بل طغى وبغى وزاد في نشر بدعته [26] وقتال المسلمين عليها.
وكان رجوع الكتخدا في رابع صفر سنة 1214 ه أربع عشرة مائتين وألف.