الناس عليه بالخلافة وعزوه في أخيه إبراهيم ، ودخل دار الإمارة.
ثم بعد ذلك جهز العساكر مع أبي عون ثم أردفه بعساكر مع عمه عبد الله بن علي ، وتحول أبو عون عن سرادق وما فيه لعبد الله ثم التقوا بالزاب فوقعت الكسرة على مروان كما ذكرنا ، وكان أبو مسلم هو الذي دوخ لهم الرعايا وفتح لهم الممالك الخراسانية وغيرها وكان بعد فراغه من أمر بني أمية ينشد :
أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت عنه ملوك بني مروان إذ حسدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
فمن رعى غنما في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد
وقد كان السفاح شديد التعظيم له ، فلما تولى المنصور صدرت من أبي مسلم أشياء أوغرت في صدره فقتله ، وخطب الناس فقال : إن أبا مسلم أحسن أولا ، وأساء آخرا ، وما أحسن ما قاله النابغة :
فمن أطاعك فانفعه لطاعته كما أطاعك وادلله على الرشد
ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهي الظلوم ولا تقعد على ضمد
الضمد بالفتح : الحقد ، قيل : أحصى من قتله أبو مسلم صبرا ، وقيل : وفي حروبه فكانوا ست مئة ألف واختلف في نسبه ، فقيل : من العرب ، وقيل : من العجم ، وقيل : من الأكراد ، وكان عالي الهمة ، عالما بالأمور ولا يظهر عليه سرور ولا غضب ، ولا يأتي النساء إلا مرة في السنة.
ويقول : الجماع جنون ، ويكفي الإنسان أن يجن في السنة مرة ، وقيل له ما سبب خروج الدولة على بني أمية؟ قال : لأنهم أبعدوا أولياءهم