فترجع إلى ذكر بني العباس فنقول :
كان بنو العباس قد تسببوا في طلب الخلافة والمبايعة ، ممن طمعوا به من الرعايا ، وكان أعظم من قام بالدعوة لهم أبو مسلم الخراساني ، وكان قهيرمانا لإدريس بن العجلي ولاه محمد بن علي بن عباس الأمر في استدعاء الناس في الباطن ، ثم مات محمد ، فولاه ابنه إبراهيم الإمام ، ثم الأئسة من ولد محمد ، ثم إنه أظهر الدعوة بخراسان سنة 129 ه ، وجرى بينه وبين نصر ابن سيار أمير خراسان ، واستولى على بعض بلاد خراسان.
ولما قوى أمره على نصر كتب إلى مروان يعلمه بالحال ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب أبياتا :
أرى تحت الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرام
وإن لم يطفها عقلاء قوم يكون وقودها جثث وهام
فإن النار بالزندين تورى وإن الحرب أوله كلام
فقلت مز التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام
وإن يك قومنا أضحوا نياما فقل هبوا فقد حام الحمام
وكان إبراهيم وأهله بالشام ، في قرية يقال لها : الحميمية قرب الشوبك ، ولما بلغ مروان الحال أرسل إلى عامله بالبلقاء أن يسير إليه إبراهيم ، فأوثقه وبعث به فحبسه مروان في حران حتى مات في حبسه.
وفي سنة 130 ه دخل أبو مسلم مدينة مرو ونزل قصر الإمارة وهرب نصر ، وفي سنة 32 بويع أبو العباس السفاح عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بالخلافة ، بعد إقباله من الحميمية بأهل بيته ، منهم : أخوه المنصور وغيره في صفر ، واستخفى إلى ربيع ثم ظهر وسلم