[2] إذا ثبت الحكم بدليل قطعيّ لا شبهة فيه؛ لزم المكلَّف العمل به قطعاً دون إهمال، والاعتقاد بفرضيته اعتقاداً جازماً، لا يدخله الشَّك، فإذا أنكره كفر، وإذا ترك العمل به تساهلاً مع اعتقاد فرضيته، عُدَّ فاسقاً خارجاً بذلك عن طاعة الله تعالى.
[3] إذا ثبت الحكم بدليل ظنيّ الثُّبوت، فيلزم المكلَّف العمل به، ولا يلزمه الاعتقاد بحقِّيِّته، وإنَّما يكفيه الظَّنّ بها، فإذا جحده لم يكفر بذلك، وإنَّما يفسق فقط، ومَنْ تركه عن تأويل لا يُعَدُّ فاسقاً؛ لأنَّه اجتهاد في ظنيّ.
[4] إنَّ العمل بخبر الآحاد لازم للمكلَّف، عملاً لا علماً، وأنَّه معمول به في جميع الأبواب الفقهيّة، وفي العقائد، لكنَّه لا يكفر مَنْ جحد ذلك، وإنَّما يفسق فقط، ومَنْ تركه عن تأويل لا يُعَدُّ فاسقاً؛ لأنَّه ليس من اليقينيات التي لا تحتمل اجتهاداً ولا تأويلاً.
[5] إذا عارض خبر الآحاد الكتاب أو الخبر المتواتر أو الإجماع؛ وجب ترك ظاهره والعمل به، ويُقَدَّم عليه الكتاب والخبر المتواتر والإجماع، وقد ثبت ذلك عند جميع الفقهاء في باب التَّعادل والتَّرجيح بين الأدلة (1) .
[6] إذا كان المقصود بكلمة "العقيدة": أصولها وأركانها، من: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره؛ فإنَّه يحكم على منكرها بالكفر؛ لأنَّها ثابتة بنصوص القرآن الصَّريحة، المحكمة القاطعة، التي أجمعت الأُمَّة عليها، وصارت معلومة من الدِّين بالضَّرورة، وجاءت السُّنَّة مقرِّرة ومؤكِّدة لِمَا جاء في القرآن.
(1) الرهوني: تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول، 2/334، وابن عبد الشكور: مسلم الثبوت بشرح مسلم الثبوت، 2/153، والنووي: شرح المهذب، 4/342، وابن حجر: فتح الباري، 13/231، 345.