وعرَّفوا الواجب بأنَّه: "ما ثبت طلبه من الشَّارع طلباً جازماً، بدليل ظنيّ"، سواء أكان الظَّنّ المتعلّق بالدّليل جاء عن طريق الثُّبوت أم الدّلالة، كأنْ يكون الخبر خبر آحاد، أو يكون اللَّفظ مشتركاً، وغير ذلك. ولم يكفروا جاحده، مع وجوب العمل بمقتضى الفرض والواجب، والمعصية بترك العمل بمقتضاهما (1) .
وكأنَّهم قالوا: هذا خبر آحاد لا يثبت به الفرض إلاَّ أنَّهم يوجبون العمل بمقتضاه، ويثبتون به الواجب.
على أنَّ مَنْ عمَّم، فجعل العقيدة هي كلّ ما يجب اعتقاده، سواء أكان ناتجاً عن علم أم ظنّ، فإنَّه لا يميِّز في هذه الحالة بين خبر الآحاد وغيره من الأخبار المفيدة للقطع، كالقرآن والخبر المتواتر. ولهذا اصطلاح خاص به أيضاً. إلاَّ أنَّه يميِّز بين ما يجب اعتقاده، فبعضه يكفر جاحده، وهو ما ثبت بدليل قطعيّ، وبعضه لا يكفر، وهو ما ثبت بدليل ظنيّ.
وهذا نظير لِمَا ذهب إليه جمهور علماء الأصول إلى عدم التَّمييز بين الفرض والواجب، وقالوا: هما مترادفان، وعرَّفوه بأنَّه: "هو الذي يُذَمُّ شرعاً تاركه قصداً مطلقاً" (2) .
(1) هيتو: الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، ص305.
(2) الإسنوي: نهاية السول، 1/73.