تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[هـ] أمَّا الجصاص، وأبو منصور البغدادي، وبن فورك، وعيسى بن أبان، الذين يرون أنَّ الخبر ينقسم إلى قسمين فإنَّهم قالوا: "إنَّ المشهور من المتواتر، فهو قسم منه وليس قسيماً له". وقالوا: "إنَّه يفيد علم اليقين نظراً، أي بطريق الاستدلال لا بطريق الضَّرورة" (1) .

المبحث الثاني

حكم خبر الآحاد

إنَّ حُجِّيَّة السُّنَّة مرتبطة بحُجِّيَّة خبر الآحاد، إذ أغلب السُّنَّة أخبار آحاد، فمن أنكر حُجِّيَّة خبر الآحاد يكاد ينكر حُجِّيَّة السُّنَّة كلّها. ولم يخالف في حُجِّيَّة خبر الآحاد أحد ممن مضى من أهل العلم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونقل ابن عبد البر إجماع أهل الحديث والأثر على قبول خبر الواحد وإيجاب العمل به إذا ثبت، ولم يشذ عن ذلك إلاَّ الخوارج وطائفة من أهل البدع أنكروا العمل بخبر الآحاد (2) .

الأدلة:

أولاً: أدلة الجمهور:

استدلَّ الجمهور على ما ذهبوا إليه بأدلة كثيرة، منها:

[1] الكتاب:

[أ] استدلوا بقوله تعالى: [التوبة: 122].

جهة الدّلالة منها:" أنَّ الله تعالى أوجب الأخذ بإخبار الطَّائفة، والطَّائفة تُطلق على عدد لا يصل إلى عدد التَّواتر، فدلَّ هذا على وجوب العمل بخبر الآحاد" (3) .

[ب] وبقوله تعالى: [الحجرات: 6].

جهة الدّلالة فيها: أنَّ الله تعالى علَّق التَّثبُّت على خبر الفاسق، فدلَّ ذلك على قبول خبر غير الفاسق.

[2] ومن السُّنَّة:

(1) عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار، 2/678.

(2) ابن عبد البر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، 1/2.

(3) السرخسي: أصول السرخسي، 1/323.

خبر الآحاد وأثره في الأحكام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبر الآحاد وأثره في الأحكامص ١٢