تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتواتر يفيد العلم (1) الضروريّ اليقينيّ (2) عند جمهور العلماء، خلافاً للكعبيّ وأبي الحسين البصريّ المعتزليّ، والدّقاق من أصحاب الشَّافعيّ وغيرهم، حيث ذهبوا إلى أنَّه يفيد العلم النَّظريّ (3) .

والعلم الضروريّ ـ وهو ما لا يحتاج إلى نظر وفكر ـ مثل الحكم العقليّ، الذي لا يقبل رداً لكونه من المسلَّمات، مثل: الواحد نصف الاثنين، والكلّ أعظم من الجزء، وما ثبت بالأدلة القطعيّة اليقينيّة المسلّمة عند الكلّ مثل: نصّ القرآن الكريم، والحديث المتواتر.

وهذا النّوع يعلمه كل متعقل، ولو لم يكن من أهل الاختصاص العلميّ في المسألة، لفرط ظهور قطعيته، حتَّى صار من المسلَّمات المقطوع بها (4) .

وأمَّا النَّظري فهو ما يحتاج في حصوله إلى الفكر والنَّظر، فهو ليس ظاهراً لكلّ أحد، إنَّما هو يحصل للعالِم المتبحر في العلم، وهو علم يقينيّ، لكنَّه ليس ضروريّاً.

خبر الآحاد:

(1) العلم: هو "الاعتقاد الجازم المطابق للواقع". انظر: الجرجاني: التعريفات، ص113.

(2) اليقين: هو "اعتقاد الشيء بأنّه كذا مع الاعتقاد بأنّه لا يمكن إلاَّ كذا مطابقاً للواقع غير ممكن الزوال". انظر: الجرجاني، التعريفات، ص113.

(3) أبو الحسين البصري: المعتمد، 2/552، وإمام الحرمين: البرهان، 1/579، والغزالي: المستصفى من علم الأصول، 1/251، وابن الحاجب: المختصر، 1/644، والباجي: إحكام الفصول، 1/236، وعبد العزيز البخاري: كشف الأسرار، 2/660، والتفتازاني: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح، 2/6، وابن قدامة، 1/247.

(4) الغزالي: المستصفى، 1/254-255، والشيرازي: التبصرة، ص293.

خبر الآحاد وأثره في الأحكام · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبر الآحاد وأثره في الأحكامص ١٠