تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان تخت السلطنة في القديم مدينة موسكو، ومن سنة ثلاث وسبعمائة وألف صار التخت مدينة بطرسبورغ، وبعض أقسامها يسمى حكومة وبعض إيالة وبعض مملكة، وهو قسم بولونيا القديمة. ويشتمل القسم الأوروباوي على خمسين حكومة، وبولونيا على خمس حكومات، وفينلاند على ثمان، وكذا الكوكاز والسيبيريا على إحدى عشرة حكومة، فجملتها خمس وثمانون. وأما القسم الأميركاني فقد كان في ملك جمعية من تجار الروس ولذلك لم توجد له إدارة رسمية، والآن بيع لدولة أميركا، والبحور المحيطة بهذه السلطنة عظيمة منها البحر الأبيض في ناحية الشمال وبحر البلتيك في الناحية الغربية والبحر الأسود وبحر أزوف في ناحية القبلة وبحر الخزر فيما بين القبلة والشرق. وليس في القسم الأوروباوي جبال معتبرة إلا في الناحية الشرقية منها، فيوجد جبال أورال. أما قسم آسيا فكثير الجبال الكبيرة؛ منها بناحية الجنوب جبال الكوكاز وبناحية الشمال فروع جبال الأورال الممتدة إلى الناحية الشرقية، ثم جبال آلتاي الصغير وجبال سيانيان وجبال كانتي العليا وجبال داوري وجبال يابلونوي وجبال آلدان وستانوفوي. أما أوديتها فهي من أكبر الأودية، منها في قسم أوروبا الولغا والدنييبر والباتشورا والدوينتان والنيامن والدنييستر والدون، وغير هذه مما لا يختص بالروسية كواديي الفيستول والكور، وفي قسم آسيا الكوبان والأوبي واليانيسي واللينا وغيرها مما هو أقل طولا منها كالأورال والخاقانغا وغيرهما.

هذا، وأما أسباب التواصل في الروسية فإنها إلى الآن لم تكن تامة مرضية، لكنها آخذة في التقدم والحسن، والدولة بصدد إتمام الطرق الحديدية لتواصل الإيالات وبلدان المتجر الكبار، وقد أوصلت طريقا من بطرسبورغ إلى مدينة موسكو طوله ستمائة وأربعون كيلومترا، وكان انتهاؤه سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وألف، وطريقا آخر من بطرسبرغ إلى فارسوفيا على ويلنا طوله مع الفرع الواصل إلى كانغزبرغ ببروسية ألف ومائتان وثمانية وأربعون كيلومترا، وعما قريب توصل مدينة تيودوزيا إحدى مراسي القريم بمدينة موسكو بطريق يكون امتداده ألفا ومائة وتسعة وخمسين كيلومترا. وهناك طريق آخر يتوجه من موسكو إلى دونابورغ الكائنة على وادي الدوينا ليتصل منها بمدينة ليابو، وهي من أكبر مراسي الكورلاند على بحر البلتيك، وطول هذا الطريق ألف ومائتان وسبعة عشر كيلومترا ثم يتضاعف بين الشمال والجنوب، ومجمع الطرق في كرسك الذي هو مركز بين وسط المملكة والناحية الجنوبية، وسينزل خط الطريق من هناك بين وادي الدون والدنييبر مع فرع طوله ثلاثون كيلومترا يصل إلى قرب أوديسة، كما يخرج من موسكو طريق آخر يتوجه إلى الناحية الشرقية مارا بفلاديميرس وينتهي إلى نيجني نفوغورود، وطوله أربعمائة وستة وعشرون كيلومترا، ثم يمتد إلى ناحية سيبيريا ليتصل بحدود الصين، وبالجملة فقد جمع بالطرق المشار إليها بين ثلاثة تخوت وهي فارسوفيا وبطرسبورغ ومدينة موسكو وبين ثلاثة بحور وهي بحر البلتيك وبحر الخزر والبحر الأسود وبين ثلاثة أقطار وهي القطر الشمالي والقطر المركزي والقطر الجنوبي من تلك السلطنة، كما جمع بها بين عدة بلدان كانت متصلة بالخلج المصنوعة، فقد حصل بها لدولة الروسية هيئة اجتماعية لا تحصل بدونها، واتصال بأوروبا من جهة بروسية والنمسة. أما الاتصال بالخلج فلهم فيه كيفية مستحسنة بها قرب تواصل مراسي الروسية مع الإيالات الداخلية، فبحر البلتيك يتصل ببحر الخزر بخليجين وبالبحر الأسود بثلاثة خلج كبار، كما يتصل هذا البحر ببحر الخزر بخليج واحد، ومن وادي ولغا والنيفا والدوينا والدون والدنييبر والنيامن تحصل اتصالات في غاية الامتداد.

هذا، وإن مملكة الروسية محتوية على عدة أمم مختلفة الأجناس أعظمها جنس السلاف، ومن هذا الجنس الروس والبولونيز؛ أي أهل بولونيا، ثم الليفونيان؛ أي أهل ليفونيا ثم الكورلنديون ثم الليتوانيون، ويوجد بكثرة بناحية القطب الشمالي من الروسية جنس الفينوي والاستوانيان واللابون، ويقال لهم ساموياد، وجنس التشراميس والأوستياك والتشوفاش والبيرميان وغيرهم، ثم بعد المذكورين جنس الألمان والإغريق واليهود والتتار والترك والأرمن والكرج وقبائل الكوكاز، وقبائل أخرى رحالة مثل المغول والكلموك والكورياك والكمشدال والتشوكوتش والأليوت. ويقال إنه يوجد بهذه السلطنة ثلاثون لسانا في الأقل، والمذهب الإغريقي المنفصل عن الكاثوليكي هو المتسلطن بتلك المملكة، والكزار - أي الإمبراطور - هو رئيس الكنيسة من أيام بطرس الكبير ويعينه في إدارة أمورها المجلس الديني الذي يعبر عنه عندهم بالسيندوس المقدس، ويوجد بالروسية كثير من الإغريق التابعين لكنيسة رومة، وقد اعتنى الأهالي كل الاعتناء بتقليل أرباب هذا الاعتقاد.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٩٣