فأولها الصدارة العظمى، وهو وزير التفويض المطلق النائب عن الحضرة السلطانية والحافظ لطابع السلطنة العلية، وله رئاسة سائر الإدارات الداخلية والخارجية وجميع الوزراء عيال عليه، لا سيما وزير الخارجية ووزير المال، ولا يعرض شيء لإمضاء السلطان على غير طريقه، ولا يمضى شيء بغير واسطته، يرأس المجلس الخاص ويجمع أعضاءه للمفاوضة متى شاء، وبواسطته تكون ولاية سائر المتوظفين وعزلهم. ومقره الباب العالي، وهو قصر ضخم بالتخت يقال له بلسان الترك باشا قبوسي، وبه يجتمع المجلس الخاص ومجلس الأحكام العدلية والوزارة الخارجية. وبالجملة فالباب العالي هو مركز سياسة الدولة، إليه تنتهي الأمور ومنه تصدر الأوامر الملكية، وقد تحل به الحضرة السلطانية أحيانا، إما لتكون مفاوضة المجلس بمحضره أو لتعرض عليه مهمات السياسة غير التي تعرض عليه بقصره الخاص، على أنه يحضر به مرة في السنة حضورا رسميا لتعرض على حضرته كليات الأمور التي وقعت في السنة الماضية، وهو يخاطبهم بما يقتضي استحسان ما وقع منهم أو بتحريضهم وتنبيه هممهم إلى ما يكون أحسن.
وللصدر الأعظم مستشار في الباب العالي معدود من ذوي المراتب الرفيعة، ومن وظيفته تلخيص جميع النوازل قبل عرضها على الصدر. ثم إن تصرفات الصدر على ثلاثة أقسام؛ قسم يأمر فيه الصدر بما يراه من غير عرض على أحد، وقسم يعرضه على إمضاء السلطان، وقسم يعرضه على المجلس الخاص أو مجلس الأحكام العدلية، وما يستقر عليه الرأي يعرضه على الإمضاء السلطاني إن كان مما يتوقف على الإمضاء، وإلا فيمضيه وحده بمقتضى قوانين الدولة، وبقية الوزارات كل منها مركب من وزير ومستشار وكتاب ووزعة بقدر الحاجة. وبكل وزارة ما عدا الخارجية مجلس مركب من رئيس وأعضاء وكتبة للتأمل وإعطاء الرأي في النوازل التي تعرض عليهم من الوزير، وما يستقر عليه الرأي يصحح عليه المجلس والوزير ثم يرسل إلى الصدارة العظمى، فإن كانت النازلة حسابية مثلا يرسلها الصدر إلى مجلس المحاسبات، فإن ثبتت عنده صحتها وموافقتها لقوانين الدولة يرسلها إلى وزارة المال لتبقى هناك، وإن وجدت فيها مخالفة عمدية فإن النازلة تنقل إلى مجلس الأحكام العدلية، ويحضر نواب من الوزارة التي وجد الخلل في حسابها للمدافعة عنها، ونواب من مجلس المحاسبات للمدافعة عن حقوق الدولة والقانون. (4) في بيان مجالس الدولة
فأولها:
المجلس الخاص، وهو مركب من شيخ الإسلام وسائر الوزراء وبعض أعيان المتوظفين تحت رئاسة الصدر الأعظم، ويسمى مجلس الباب العالي، ومجلس الوكلاء ويكون انعقاده مرتين في الأسبوع، إلا إذا عرضت نازلة مهمة فللصدر عقده متى شاء. وعلى هذا المجلس تعرض جميع النوازل السياسية المهمة، وما يستقر عليه الرأي فيه يعرض على موافقة السلطان إن كان مما يتوقف على موافقته، وإلا يأمر الصدر بإمضائه. ومما يعرض على المجلس المذكور أمر المجابي دخلا وخرجا في كل سنة للمفاوضة وتعيين أصول المصاريف.
الثاني:
مجلس الأحكام العدلية، وهو مركب من أكابر المتوظفين وأعيان أهل المملكة، يرأسه أحد أعضاء المجلس الخاص ممن له رتبة وزير. وينقسم ثلاثة أقسام بكل قسم منها رئيس ثان تحت إشراف الرئيس الأول. فمأمورية القسم الأول النظر في الأمور الملكية السياسية، ومأمورية القسم الثاني تهذيب القوانين الجديدة وشرح مشكلاتها، حيث يقع الخلاف في الفهم، والقسم الثالث مأموريته التأمل والحكم فيما يصدر من المتوظفين من الجنايات ونحوها وتحقيق الأحكام الصادرة من سائر المجالس في سائر جهات المملكة بالعقوبة الثقيلة المتوقفة على إمضاء السلطان كالقتل والسجن بالخدمات الشاقة ونحو ذلك، بحيث لا يصدر إمضاء السلطان فيه إلا بعد حكم غالب هذا القسم. وفي المهمات تجتمع الأقسام الثلاثة تحت رئاسة الرئيس الكبير.