تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هناك خمس جمعيات من كبار علمائهم يسمى كل منها ب «الأكدمية»، وتسمى الجمعية الأولى أكدمية فرنسا والثانية أكدمية الخطوط القديمة والثالثة أكدمية العلوم والرابعة أكدمية البوزار والخامسة أكدمية السياسة وتهذيب الأخلاق. فوظيفة الجمعية الأولى: الاعتناء بتصفية اللغة وتحرير أوضاعها. ووظيفة الثانية: تحرير الأقلام القديمة واستخلاص الألسنة العلمية والنظر في الهياكل القديمة والتواريخ. ووظيفة الثالثة: نشر رسائل في سائر أنواع العلوم، وهذه الجمعية بمثابة مجلس لتحرير سائر العلوم. ووظيفة الرابعة: النظر في أحوال الأبنية والأدهان والنقش والتصوير والموسيقى، وهذه الجمعية هي التي تعين من يستحق الدخول في مكتب البوزار. ووظيفة الخامسة: النظر في أحوال علوم الفلسفة والأحكام والحقوق العامة والإكونومي بوليتيك؛ أي الاقتصاد السياسي، والاستاتستيك وتاريخ الفلسفة العمومي والإدارة السياسية والمالية. ولكل من هذه الجمعيات تعيين جوائز المؤلفين من مقدار مال أو نيشان من الصنف المعروف عندهم بالمداليا، والجوائز تارة تكون من الدولة وأخرى من بعض أعيان البلد ترغيبا في الاختراع.

وهناك مكاتب أخرى لتعليم سائر العلوم والفنون الحربية البرية والبحرية، وجمعيات أخرى وظيفتها الإعانة في أسباب التقدم في المعارف والفلاحة وسار الصنائع، منها: جمعية الطب وإدارة الموزيات السلطانية وجمعية الترغيب في الصناعات الأهلية والجمعية السلطانية المركزية في الخضر والنباتات المتكفلة بجلب غير الموجود منها من سائر الأقطار وتدبيره بما يكون سببا في بقائه عندهم، حتى صار بهذه الواسطة يوجد عندهم غالب ما يوجد في سائر المعمور، وجمعية في الجغرافيا وأخرى في بنية الكرة الأرضية، وأخرى في حوادث الجو والآثار القديمة وأحوال الأمم، وأخرى في خصوص أحوال آسيا، وأخرى في الاقتصاد السياسي، وأخرى في مبادئ العلوم، وأخرى في الجراحات، وأخرى في تركيب الأسنان، وأخرى في تواريخ فرنسا، كما أن بإيالات فرنسا كثيرا من هذه الجمعيات. ويوجد كثير من المدارس لتعليم كيفيات التصوير وأعمال اليد، وهناك مكاتب تتعلق بالمعادن، ومكتب كبير لأصول التجارة وأماكن خصوصية لذلك تحت رعاية الدولة، وثلاثة مكاتب سلطانية لتعليم البيطرة ومثلها لتعليم فنون الفلاحة، واثنان وخمسون جريبا لامتحان قواعد الفلاحة. والعارفون بقواعد الفلاحة متوزعون في بلدان المملكة، ومن مكاتب الفلاحة ما هو دائم التعليم، ومنها ما لا يفتح إلا في أوقات مخصوصة، ومن تاقت نفسه إلى تفاصيل العلوم والفنون المشار إليها فعليه بمطالعة الفصل الثالث عشر من المقالة الثالثة من رحلة العالم البارع الشيخ رفاعة أحد علماء مصر المسماة ب «تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز»، فقد كشف فيها الغطاء عن تدبير الأمة الفرنساوية التي رفعت راية التمدن وأجاد في ذلك وأفاد.

ومن آثار اعتنائهم بتوسيع دوائر العرفان الذي هو أساس التمدن والتهذيب لنوع الإنسان كثرة خزائن الكتب الجامعة لسائر الفنون، وتسهيل طرق الانتفاع بها بحسن الإدارة والترتيب الحاسم لمواد العوائق، كما يتضح ذلك بالتفصيل الآتي، ولنقتصر في بيان كثرة الكتب بالبلدان الأوروباوية المعتبرة على ما حرره نتالي وزير المعارف العمومية بإيطاليا بعد تمام بحثه عن ذلك سنة سبع وستين وثمانمائة وألف، فذكر أن الموجود بخزائن إيطاليا من الكتب المجلدة أربعة ملايين ومائة وأربعون ألفا ومائتان وواحد وثمانون مجلدا غالبها من الكتب القديمة المتعلقة بالديانة، وبخزائن بريطانية العظمى مليون وسبعمائة وواحد وسبعون ألفا وأربعمائة وثلاثة وتسعون مجلدا، فيكون لكل مائة نفس من الأهالي ستة مجلدات، وعلى قياس هذه النسبة يكون لكل مائة نفس من أهالي إيطاليا أحد عشر مجلدا وسبعة أعشار المجلد. ويوجد ببلاد النمسة مليونان وأربعمائة وثمانية وثمانون مجلدا، وبالنسبة للأهالي يكون لكل مائة نفس ستة مجلدات وتسعة أعشار المجلد. ويوجد بالبروسية مليونان وأربعون ألفا وأربعمائة وخمسون مجلدا، فيكون لكل مائة نفس من أهاليها أحد عشر مجلدا. وفي الروسية ثمانمائة ألف واثنان وخمسون ألف مجلد، فيكون لكل مائة من أهاليها مجلد واحد وثلاثة أعشار المجلد. وفي البلجيك خمسمائة ألف وتسعة آلاف ومائة مجلد، فيكون لكل مائة من الأهالي عشرة مجلدات وأربعة أعشار المجلد. وفي باواريا مليون ومائتان وثمانية وستون ألفا وخمسمائة مجلد، فيكون لكل مائة من أهليها ستة وعشرون مجلدا وخمسا المجلد. كما يوجد بفرنسا أربعة ملايين وثمانمائة وتسعون ألف مجلد، فيكون لكل مائة من أهاليها أحد عشر مجلدا وسبعة أعشار المجلد (فهي مثل إيطاليا، قال): وبهذه النسب يظهر أن مملكة باواريا أكثر كتبا من غيرها بالنسبة إلى عدد الأهالي، وإن كان الموجود بفرنسا لا يوجد بغيرها من الممالك. وفي مدينة باريس وحدها ثلث العدد الموجود بمملكة فرنسا كلها، ففي «قاموس العلوم» المؤلف في هذه السنين الأخيرة أن الخزانة السلطانية بباريس بها من الكتب على ما تحرر في سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف مليون كتاب مطبوع وثمانون ألفا بخط اليد، وغاية ما كان بها وقت تأسيسها في سنة ثمانين وثلاثمائة وألف تسعمائة وعشرة مجلدات، وصار بها في سنة سبع وأربعين وخمسمائة وألف ألف وثمانمائة وتسعون مجلدا، ثم في سنة أربعين وستمائة وألف صار مقدار ما بها ستة عشر ألفا وسبعمائة وستة وأربعين مجلدا، وفي سنة أربع وثمانين وستمائة وألف صار قدر ما بها خمسين ألفا وخمسمائة واثنين وأربعين مجلدا، وفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة وألف صار بها مائة وخمسون ألف مجلد، وفي سنة تسعين وسبعمائة وألف صار بها مائتا ألف مجلد، واليوم بها مليون من الكتب المطبوعة وثمانون ألفا بخط اليد كما تقدم، كما بها أربعون ألف خريطة في فن الجغرافيا وعدد كثير من الرسائل ونحوها مما لا يطلق عليه اسم المجلد.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ٢٦