اعلم أن موقعها بين ثمان عشرة درجة وعشرين دقيقة وثلاث وعشرين درجة وعشرين دقيقة أيضا من الطول الشرقي، وبين ست وثلاثين درجة وعشرين دقيقة وأربعين درجة من العرض الشمالي، ويحدها شمالا مملكة آل عثمان وشرقا جزر الإغريق التي على ملك الدولة العثمانية وجنوبا البحر الأبيض وغربا بحر الأدرياتيك، وتسطيح مساحتها مع الجزر التابعة لها أحد وخمسون ألفا وتسعمائة وسبعة وأربعون كيلومترا مربعا، وعدد سكانها بلغ سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف مليونا وثلاثمائة وستة وعشرين ألفا ومائتين وستا وثلاثين نفسا.
وإقليمها معتدل وأرضها وإن كانت كثيرة الجبال إلا أن غالبها صالح للحرث، وجبالها مشغولة بشجر الزيتون، وبها معادن كثيرة غنية كالحديد والنحاس والرصاص والكبريت والصيني وحجر الطواحين وأنواع الرخام، لا سيما الأبيض الفاخر، والمرمر الأخضر الذي لا يكاد يوجد بغيرها، والمنيزيا ونوع من الفحم الحجري كالتراب إلا أنه براق. والفلاحة بها متقدمة خصوصا من سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف، وغالب فلاحتهم القمح والشعير والقطاني والبطاطة وأنواع الخضر، ومن أعظم مكاسب الجهة الجنوبية منها الزيت لكثرة الزيتون بها، وبقية نتائجها من الخمور والزبيب والعسل الجيد ودود القز والقطن وغير ذلك. وهي في الصنائع كانت متأخرة جدا إلا بعض فبريكات حرير وقطن وصوف وفبريكات دبغ، ولكنها الآن آخذة في النمو والتقدم. ولها تجارة معتبرة بلغت قيمة الداخل منها للملكة سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف خمسين مليونا ومائة وعشرين ألفا، وقيمة الخارج منها عشرين مليونا وخمسمائة وخمسة وثمانين ألف فرنك، وبلغ عدد المراكب الداخلة لمراسيها سبعة وستين ألفا وخمسمائة وسبعة مراكب، والخارجة منها ستة وسبعين ألفا وأربعمائة واثنين. وما ذكرناه من أمر المتجر والمراكب خارج عن الجزر المضافة إليها التي كانت في حماية الإنكليز، وما قيل في سبب كثرة المراكب الداخلة والخارجة لمراسي إيطاليا يقال مثله هنا.
وأما التعليم بها فهو آخذ في النمو ولهم تسعمائة واثنان وسبعون مكتبا من الطبقة الأولى وثمانون مكتبا من الطبقة الثانية وسبعة من الطبقة العليا ومكتب أعلى لكليات العلوم، ولهم مكاتب خصوصية كمكتب العسكر ومكتب البحرية ومكتب التجارة. ولهم محلان للرصد أحدهما في تخت المملكة وهو مدينة أثينا والثاني في المرسى المسماة بيري، ومكتب للصناعات المستظرفة كالنقش والتصوير ومكتب للطبيعيات. والمملكة تنقسم إلى أربعة عشر وطنا. (2) في قوانينها السياسية
بمقتضى القانون الصادر سنة أربع وستين وثمانمائة وألف كان من حقوق الأهالي التساوي بينهم لدى الحكم والحرية الشخصية والاجتماعات العامة للمفاوضة في المصالح، وحرية المطابع وعدم إمكان مصادرة أحد بأخذ شيء من كسبه أو تعطيل منفعته عنه إلا بحكم القانون، وإبطال الحكم بالقتل في النوازل السياسية، وأن يكون التعليم لأبناء الأهالي مجانا، وتأسيس القوانين يكون من الملك ومجلس الوكلاء كما ذكر في غيرها من الدول. وأعضاء هذا المجلس تنتخبهم الأهالي لمدة ثلاث سنين ممن بلغ سنه ثلاثين سنة في الأقل متصرفا في حقوقه الشخصية والسياسية، وإدارة المملكة في أمورها الداخلية والخارجية بيد الملك بواسطة وزرائه المسئولين عن تصرفات الدولة للمجلس المذكور، وفصل النوازل الشخصية الواقعة بين الأهالي يكون بمجالس الحكم المركبة من أعضاء تؤبد وظيفتهم بعد التجريب في مدة معينة بالقانون.
وللدولة مجلس لتهذيب القوانين المستحدثة التي يجب عرضها على مجلس الوكلاء، وفي المملكة مائة وثمانية حكام صلح وعشرة مجالس من الدرجة الأولى وأربعة مجالس للتحقيق عليها، ومجلس أعلى إليه تنتهي النوازل ومجلس لتحرير جميع محاسبات الدولة. (3) في قوتها المالية والعسكرية البرية والبحرية