تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن مملكة الدنيمرك هي أصغر الممالك الاسكندينافية الثلاث، وموقعها بين خمس درجات مع ثلاثين دقيقة وثلاث عشرة درجة من الطول الشرقي، وبين ثلاث وخمسين درجة مع عشر دقائق وسبع وخمسين درجة مع أربعين دقيقة من العرض الشمالي. والبحر محيط بها من جميع الجهات إلا الجهة القبلية المتصلة بإيالتي شلزويغ وهولستاين اللتين انفصلتا عنها سنة أربع وستين وثمانمائة وألف بالحرب التي وقعت بينها وبين البروسية والنمسة. ويحدها في ناحية الشمال مضيق سكاجر راك الفاصل بينها وبين النورويج، وفي ناحية الشرق مضيق الصوند والكاتاغات وبحر البلتيك الفاصلة بينها وبين السويد، وفي ناحية الغرب بحر الشمال. ومن مشمولاتها القطعة المستجزرة المسماة جوتلاند وجزر سيلاند وفيونيا ولالاند وفالستر وبورنهولم وماين وآروي وآلزن وفامارن ولازوي ونستاتهولم. ومبلغ تسطيحها خمسة وثلاثون ألفا وتسعمائة وستة وسبعون كيلومترا مربعا، ومبلغ سكانها بمقتضى ما تحرر في أول فراير سنة أربع وستين وثمانمائة وألف مليون وستمائة ألف وثمانية آلاف وخمس وتسعون نفسا.

والمستعمرات الراجعة للدولة المذكورة هي جزر فاروي بأوروبا وأزلاند وغروهنلاند وصانت كروا وصان توماس وصان جان بأميركا، ومجموع تسطيح هاته الجزر مائة وتسعة وثلاثون ألفا ومائتان وأربعة وسبعون كيلومترا مربعا، يخص أزلاند منها مائة وألفا كيلومتر وأربعمائة وستة وسبعون، ومجموع سكانها مائة وأربعة وعشرون ألفا وعشرون نفسا، يخص أزلاند منها ستة وستون ألفا وتسعمائة وسبع وثمانون نفسا، وتخت هاته المملكة مدينة كوبنهاغ، والمتصل منها بأوروبا غالبه أرض منبسطة، ومساحات الأودية والبحيرات والسباخ ومستنقعات المياه منها تحتوي على قدر نصف عشر المملكة.

وهذا الإقليم وإن لم يكن في غاية شدة البرد لكنه ندي وأرضه خصبة؛ ولذلك كانت أنعامها طيبة وخيلها جيدة. ويبلغ عدد الخيل فيها ثمانمائة ألف، والبقر يبلغ مليونين، والغنم مليونين ونصفا، والخنازير ستمائة ألف. والفلاحة بها في غاية النمو قمحا وشعيرا وغيرهما، ومما ينجح فيها من النباتات النبات الذي يصبغ به اللون العنابي والهبلون والكلزة التي يستخرج منها الزيت، ويزرع بها الغرفالة والفول والبطاطة والخردل والكتان والقنب والدخان، ومن ذوات الثمار التفاح والإجاص وحب الملوك والعوينة، وصيدها كثير وكذا الحوت. ومن جوالب الغنى بهذه المملكة الطين الذي يحمل منها لتدميل الأرض، وبها بعض مقاطع حديد والحجر الذي يطبع عليه وحجر الكري مثل الجص والأرجيل وقليل من الفحم الحجري بجزيرة بورنهولم، وبشاطئ بحرها يوجد الكهرباء الرمادي، ويصنع بها أقمشة القلوع والجوخ والفرفوري والسلاح والآجر والطواجين وآلات التقطير والتصفية والغوانتوات. وتجارتها ذات رواج منذ قرون عديدة، والطرق الحديدية قليلة بها، لكن بها عدة جمعيات لها فابورات عديدة تتوجه بالتجارة لسائر بلدان أوروبا الأصلية.

وقد بلغت قيمة المتجر بالمملكة المذكورة سنة اثنتين وستين وثمانمائة وألف اثنين وثلاثين مليونا ومائتين وثلاثة وتسعين ألفا ومائة وأربعة عشر فرنكا؛ الداخل منها اثنان وعشرون مليونا وخمسمائة وثلاثة وستون ألفا وثمانمائة وخمسة وخمسون فرنكا، وبلغت جملة المراكب المتجرية الداخلة لها والخارجة منها مائة وسبعة وعشرين ألفا وأربعمائة وستة؛ الداخل منها أحد عشر ألفا وتسعمائة وسبعة وستون. وأما مواد التعليم فهم فيها في غاية التقدم ومذهبهم مذهب لوتير، ولا يمنع أحد من التمذهب بغيره. وموقع جزيرة أزلاند بين ست عشرة درجة وسبع وعشرين درجة من الطول الغربي وبين ثلاث وستين درجة وسبع وستين درجة من العرض الشمالي، وأرضها في غاية البرد، ومع كون سطحها كاد يكون من الجمد فقد تقذف مياها تغلي، ولهم في التعليم تقدم بين ومذهبهم مذهب لوتير. (3) في قوانينها السياسية

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالك · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أقوَم المسالك في معرفة أحوال الممالكص ١٢٧