اعلم أن مملكتي السويد والنورويج محتويتان على الجزيرة المتصلة بالأرض القارة المسماة بالإسكندنافيا، وموقعهما بين خمس وخمسين درجة وثلاث وعشرين دقيقة وإحدى وسبعين درجة وعشر دقائق من العرض الشمالي وبين درجتين وخمسين دقيقة وثمان وعشرين درجة وخمس وأربعين دقيقة من الطول الشرقي. وأطول جهاتهما يبلغ ألفا وثمانمائة وثمانين كيلومترا، وأشدهما عرضا يبلغ ثمانمائة وعشرين كيلومترا، وسطحهما يبلغ سبعمائة وستة وأربعين ألفا ومائتين وثمانية عشر كيلومترا مربعا. ويحد هاته الجزيرة من ناحية الشمال البحر الجامد القطبي، وغربا خليج الصوند والكاتغات والسكاجر راك والبحر الشمالي وبحر الإسكندنافيا اللذان هما من أجزاء البحر المحيط، وقبلة بحر البلتيك والسكاجر راك، وشرقا مملكة الروسية وبحر البلتيك وخليج بوتنيا. وقد بلغ سكانها سنة ستين وثمانمائة وألف خمسة ملايين وخمسمائة وتسعة وخمسين ألفا وتسعمائة وتسعا وأربعين نفسا.
وهاته الأرض المحدودة كائنة بين بحرين ومنقسمة بسلسلة جبال طويلة، وهي مع ذلك كثيرة البحيرات ومستنقعات المياه والأودية ومجاري السيول، وبها دخلات كثيرة في البحر، وسكانها أرباب قوة وفطنة وشجاعة وخبرة بأحوال البحر، وقد كانت المملكتان منفصلتين عن بعضهما مدة مديدة والآن اجتمعتا تحت سلطنة ملك واحد وإن لم تزالا متغايرتين، فلكل منهما لسان مخالف للسان الأخرى وعوائد مخالفة لعوائدها أيضا، وتاريخ كل منهما مختص بها، ولكل منهما عسكر مستقل بها. والفاصل بين المملكتين جبال دوفرين المسماة جبال ألب إسكندنافيا، ومساحة مملكة السويد وحدها أربعمائة وتسعة وثلاثون ألف كيلومتر وثمانمائة وثلاثة عشر كيلومترا مربعا، وعدد سكانها أربعة ملايين وتسعة وستون ألفا وتسعمائة واثنان، والهواء بغالب أقطارها طيب والشتاء بها يابس جدا ويدوم ستة أشهر، ولا وجود للربيع بها، ومدة الصيف قصيرة جدا مع شدة الحر، وفي الخريف يكثر الضباب. وكلما قربت ناحية الشمال يشتد البرد وتطول مدة الشتاء، فإن اللابونيا الكائنة في قسم السويد لا تزيد مدة الصيف فيها على ستة وخمسين يوما من الثالث والعشرين من يونيو إلى ثامن عشر أغشت، وفي بقية أيام السنة تكون الأرض مغطاة بالثلج والجمد.
وأرض السويد ليست بأرض خصب إلا في قسم الغوتيا منها، ولا يصلح للازدراع منها إلا مقدار عشرة آلاف كيلومتر مربعا، وهذا القدر جزء من ثلاثة وأربعين جزءا من أرضها وبقية الأجزاء أجمات وبحيرات وجبال، ومع ذلك فإن سوق الفلاحة بها نافقة حتى إن الحاصل من قمح أرضها يبلغ خمسة عشر مليونا وثلاثمائة طن، ومن البطاطة اثني عشر مليونا وسبعمائة ألف طن، والطن عبارة عن ألف كيلو أي ألفي رطل. وبها من الخيل أربعمائة ألف ومن البقر مليونان ومن الضأن مليون ومائة وخمسون ألفا ومن المعز مائة وخمسون ألفا ومن الخنازير أربعمائة وستون ألفا، وبها مقاطع الحديد الجيد المشهور ومقاطع النحاس والرصاص والتوتيا والكوبالت والكبريت والزاج والملح والشب والفحم الحجري والرخام والبورفير، وأقوى جوالب الغنى بها ما يقطع من غاباتها الآخذة من أرضها قدرة ثلاثمائة وعشرين ألف كيلومتر، ويكثر بها صيد الحوت، والصناعات بها رائجة كصناعة أقمشة الصوف والحرير والقطن والغوانتوات واصطناع الآلات الصالحة للفنون الرياضية والطبيعية ومحابس الرخام وغيرها من التحف التي تعد للزينة، وصناعة تصفية السكر وفبريكات الجلد والفخار والبلور والكاغد والتقطير ونحوها. ودخل الأهالي من قيمة ما ذكر في السنة مائة واثنان وستون مليونا ومائة وأربعون ألف فرنك.
هذا، وإن بالمملكة المذكورة كثيرا من الخلجان المصنوعة لتسهيل المواصلة، وأعظمها وأحسنها خليج غوتة الذي يعبر عليه من بحر البلتيك إلى البحر الشمالي، وبوسطه وادي غوتة وخليج ترولهتي وبحيرة وانر وبحيرة واتر ووادي موتالا وبحيرات بورن وبوكسن، بحيث إنه يتوصل به من غوتمبرغ إلى مدينة سطكهولم، وطوله ثلاثمائة وعشرين كيلومترا ويحتوي على ثمان وخمسين جابية ومقدار اثنين وثمانين كيلومترا منه نحت في الأحجار، والطرق المعتادة بها كثيرة جدا، وأما طرق الحديد الموجودة بهاته المملكة فمنها ما تمت خدمته ومنها ما لم يزل فيه العمل. ولم يزل متجرها في النمو حتى بلغت قيمة الخارج منها في سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف مائتين وأحدا وخمسين مليونا وثمانمائة وسبعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة وأربعين فرنكا، وقيمة الداخل لها مائتين وخمسة ملايين وتسعمائة وثمانية آلاف وثمانين فرنكا. وبلغت جملة المراكب المتجرية التي دخلت مراسيها والتي خرجت منها أربعة عشر ألفا وثلاثمائة وأربعا، منها براية السويد والنورويج تسعة آلاف وستمائة وأربع وعشرون، الخارج منها سبعة آلاف وتسعمائة وثمانية وعشرون.