فالجنايات الخفيفة يحكم فيها تريبونالات الضبطية تارة بحاكم واحد ولا يتجاوز حكمه سجن شهر ونصف، وتغريم مائة وسبعة وثمانين فرنكا ونصف، وتارة بثلاثة حكام، ويشمل حكمهم سائر الجنايات الخفيفة، وأما الجنايات الثقيلة فإنها تعرض على أمناء الحكم المتنوعين إلى تريبونالات معتادة وتريبونالات مخصوصة بأمور، فالأولى هي المعبر عنها بالتريبونالات الأولية وحكمها يمتد إلى نهاية الدائرة من تقاسيم المملكة، والتريبونالات الأخرى تكون في البلدان التي يبلغ سكانها خمسين ألف نفس، وفي إيالة الرين يمتد حكمها في جميع أرضها. هذا، ويجعل من التريبونالات الأولية اثنان وعشرون مجلسا لتحقيق نوازل المملكة، وبمدينة برلين التي هي تخت المملكة مجلس عال مركب من ستة رؤساء وتسعة وأربعين عضوا، ومن أعمال هذا المجلس تحقيق أحكام مجالس التحقيق بجميع المملكة، فأحكام المملكة لها ثلاث درجات إلا في إيالة الرين فليس لها إلا درجتان لكن لا يمنع أحد من رفع نازلته من مجلس التحقيق بتلك الإيالة إلى المجلس الأعلى بمدينة برلين. والمجلس المشار إليه هو الذي يفصل أيضا المنازعات الواقعة أحيانا بين المجالس فيما يتعلق بحقوقها، وأما المنازعات التي تحدث بين أهل الإدارة الملكية والمجالس فيركب لفصلها مجلس خصوصي من رئيس الوزراء ومن بعض أعضاء المجلس المنازع وبعض متوظفي الإدارة، وهناك مجلس كبير يعقد وقت الحاجة للحكم في أمور مخصوصة، وتركيبه من قمرة الحكم التي ببرلين ومن مجلس الحكم الذي به أعضاء من عائلة الملك وعائلتي هوهنزولرن.
ثم إن مجلس الحكم يتركب من اثني عشر عضوا مأخوذين من قمرة الحكم، خمسة منهم يحكمون حكما أوليا والباقون يحققون عليهم، وتعيينهم يكون من وزير الحكم، ومن مشمولات نظر قمرة الحكم البحث والحكم في المخالفات التي تقع ضد الدولة، وفي هذه الحالة تنقسم القمرة قسمين أحدهما يحكم على المدعى عليه، والثاني يحقق عليه بأن ينظر في حال المدعى عليه وفي تنزيل الحكم على جنايته. والقسم الأول يتركب من سبعة أعضاء والثاني من عشرة.
هذا، وإن هناك مجالس خصوصية منها مجالس التجارة التي تنتخب أعضاؤها من أعيان التجار وثقاة أهل المعرفة بتسمية المعلمين وأرباب الحرف، وقد يحقق هذا المجلس ما يحكم به أهل العرف على أرباب الصناعات، ومنها مجالس المدارس التي تحكم على التلاميذ فيما يتعلق بالتربية بالسجن لمدة أقصاها شهر، ومنها مجالس مذهب الكاثوليك التي تحكم في التعازير وفي متعلقات النكاح ونحوه مما يرجع للكنيسة، ومنها مجالس الكمارك والمجالس العسكرية ومجالس القيم الحاكمة بتعيين قيمة ما يؤخذ للمصلحة العمومية.
واعلم أن التريبونالات كلها مستقلة ولا تسلط لوزارة الحكم عليها إلا بتحسين الإدارة الحكمية، وتسمية الحكام بيد الملك وليس له عزلهم، وإذا أعفى أحد الأعضاء فلا يسقط مرتبه. وهذا تلخيص المجالس الأولية والأحكام الخفيفة بمملكة بروسية على ما بينه صاحب الجدول السنوي الباريسي: تسعة مجالس مدنية - أي عرفية - بإيالة الرين، ثلاثة مجالس للمدن، مجلسان للمدن والدوائر، وهذه الخمسة تحكم أيضا مثل مجلس الجنايات إذا انضاف إليها الجوري؛ أي أمناء الحكم، مائتان وسبعة وثلاثون مجلسا للدوائر الأولية منها ستة وسبعون هي مجالس جنايات أيضا بإضافة الجوري إليها، ست وأربعون جمعية مؤبدة معينة للحكم، خمسمائة كومسيون للحكم أيضا، مائة وخمسة وعشرون حاكم صلح بإيالة الرين، ثلاثة وثمانون مجلسا خصوصيا، منها مجلسان للمتجر والبحر، وثمانية لخصوص المتجر في إيالة الرين، وستة للمدارس، واثنان وعشرون للكمارك بشاطئ الرين والألب والويزر، وثلاثة وثلاثون للمشيخات في إيالة الرين من الناحية الجنوبية، واثنتا عشرة جمعية من أهل العرف في ولاية كولونيا. (7) في بيان قوة بروسية المالية والعسكرية البرية والبحرية في سنة 1265