وبالجملة فقد ترك مملكة خصبة عامرة لابنه فردريك الملقب بالكبير سنة أربعين وسبعمائة وألف الذي تسمى به أسلافه، وبقي في الملك أربعين سنة نافذ الكلمة في سائر ممالك أوروبا. وفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وألف والتي بعدها اغتنم من عائلة أوستريا جميع السيلازيا إلا قليلا منها وكونتية غلاتس، وبقيت هذه على ملكه بعد صلح آكس لاشاييل الواقع في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وألف وصلح هوبرتسبورغ الواقع في سنة ثلاث وستين وسبعمائة وألف، وقاوم التعصب القوي الواقع من فرنسا وأوستريا والروسية والساكس والسويد في الحروب المسماة بحروب السبع سنين المتقدم ذكرها من سنة ست وخمسين وسبعمائة وألف إلى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وألف. وبالجملة فقد آل أمر هذا الملك إلى أن وضع مملكته في الصف الأول من ممالك أوروبا الحربية. وفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وألف التي اقتسمت فيها بولونيا أخذ في حصته البروس البولونيز عدا دانتسيك وطورون.
ومما يحكى عن هذا الملك أنه بعد انتهاء تلك الحروب المذكورة أسس إدارة مملكته على قوانين مرعية بين الراعي والرعية، وشرع في إنشاء قصر جليل الشأن رفيع البنيان في بستان يناسب ظرفه فخامة المظروف؛ للدلالة على ما له من القوة والسلطان، فاعترض لإحدى زوايا القصر طاحون تدور بالريح كانت لرجل من العامة فاستباعها منه المكلف بالبناء، فأبى من بيعها فضاعف له الثمن فامتنع فلم يجد المكلف بدا من عرض النازلة على الملك، فاستدعى الملك الرجل وقال له: لماذا امتنعت من البيع وقد ضوعف لك الثمن؟ فأجابه بقوله: مولاي إني لا أبيعها أبدا وهي عندي بمنزلة بوستدام. (يعني قصر الملك بالمدينة المسمى بذلك الاسم) فقال له الملك: ألم تعلم أني قادر على افتكاكها غصبا وأخذها مجانا؟ فأجابه الرجل بتهكم: نعم، أنت قادر على افتكاكها مني إن لم يكن عندنا قضاة ببرلين (أي تخت المملكة وهذه العبارة صارت اليوم مثلا عندهم)، فضحك الملك والتفت إلى أصحابه قائلا: لعمري لقد صدق الرجل وما لنا إلا تبديل صورة قصرنا. فبقيت الطاحون على حالها إلى اليوم بجانب القصر، وسمى الملك ذلك القصر باسم صاحب الطاحون. انتهت الحكاية. أقول: قد علم الرجل أن الملك لا يقدر على افتكاك الطاحون بدعوى أنها للمصلحة العامة؛ إذ القصر والبستان إنما هما لمصلحة الملك الخاصة، ولذلك لم يتزحزح بالتهديد قاصدا بامتناعه معرفة هل كان الملك يفي بما وعد من العدل أو يحيد عنه لشهوة نفسه، فلما رأى احترامه لشريعة البلاد وأحكامها أوقف الطاحون على الملك وذريته، وهي باقية شاهدة على عدل ذلك الملك يقصدها المسافرون إلى يومنا هذا، وقد شاهدناها.
وعند الاقتسام الثاني لبولونيا الواقع سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة وألف دخلت دانتسيك وطورن مع جميع بولونيا الكبرى في حوز فردريك غليوم الثاني. هذا، ولدخول الملك المذكور في المحالفة المضادة لفرنسا اضطر في مصالحة بال الواقعة في سنة خمس وتسعين وسبعمائة وألف إلى تسليم ما كان في حوزه بالناحية الشمالية من شاطئ الرين، لكن في الاقتسام الثالث الواقع في هذه السنة أيضا اعتاض ما خرج من يده بإضافة إيالة بياليستوك وبلوك وغيرهما إلى مملكته، وكان قبل ذلك بخمس سنين اشترى إمارة آنسباخ وبايروت، ثم لما حارب فردريك غليوم الثالث نابوليون وكانت دائرة الحرب عليه في يانه ضيع بمصالحة تيلسيت سنة سبع وثمانمائة وألف جميع ما كانت تملكه البروسية في وستفاليا وفرنكونيا ثم بولونيا الكبرى التي صارت في ذلك الوقت دوكاتو كبرى لفرسوفيا، وتحددت بروسيا بوادي الأودر وسقط اعتبارها، بيد أن سقوط نابوليون رفعها دفعة واحدة وأن مجمع ويني أرجع لها في سنة أربع عشر وثمانمائة وألف مقدار ربع بولونيا الكبرى تقريبا وجميع الممالك التي كانت بيدها عدا آنسباخ وبايروت، كما التحق بها بومرانيا السويدية والنصف من مملكة الساكس تقريبا وعدة آراض على حافتي الرين الشرقية والغربية تكونت منها بروسية الرين، ويقال لها الدوكاتو الكبرى بالرين الواطي، كما التحق بها سنة خمس عشرة وثمانمائة وألف سعارلوي وهي قلعة في حدود فرنسا القديمة، ثم استولت سنة خمسين وثمانمائة وألف على إمارتي هوهنزولرن، وبعد محاربة الدنيمرك أضافت إلى ممالكها دوكاتو لونبورغ بالاتفاق مع النمسة في مدينة غاستين سنة خمس وستين وثمانمائة وألف، ثم بانتصارها على النمسة في سنة ست وستين وثمانمائة وألف أضافت إلى مملكتها أيضا عدة ممالك من الكونفدراسيون؛ أي عصبة جرمانيا القديمة، وهي: مملكة الهانوفر والهاس أليكتورال؛ أي الانتخابية ودوكاتو ناسو ومدينة فرنكفورت الحرة التي كانت تخت العصبة. (2) في أسماء ملوك بروسية وبيان ولاية كل منهم على الترتيب منذ ابتدائهم بأليكتور براندبورغ