تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقر في الحكم ورسائل متفرقة وتحميدات لابن المقفع موجودة في رسائل البلغاء. (6)

كتاب خداينامه في السير «سير ملوك العجم»، نقله ابن المقفع عن الفارسية، يقول عنه المستشرق الإنكليزي الأستاذ براون في تاريخ آداب الفرس إنه أجل خطرا من كتاب كليلة ودمنة، ويظن المستشرق الإنكليزي الأستاذ نيكلسون في كتابه تاريخ آداب العرب أن هذا الكتاب كان مثالا للعرب في تدوين التاريخ. وهو مفقود. (7)

كتاب التاج في سيرة أنوشروان، نقله عن الفارسية، وهو مفقود. (8)

كتاب مزدك: نقله ابن المقفع عن الفارسية، ونقله أيضا أبان بن عبد الحميد اللاحقي الذي نظم كتاب كليلة ودمنة. أول ما يتبادر إلى الذهن أن هذا الكتاب يبحث عن مذهب مزدك، ولكن الأستاذ براون ذكر في كتابه تاريخ آداب الفرس - نقلا عن نولدكي - أنه كتاب أدب وضع للتسلية، ويعتبر بمصاف كليلة ودمنة ولا تضر قراءته مسلما، والكتاب مفقود. (9)

كتاب آيين نامه: نقله عن الفارسية، وهو غير موجود.

أما كتب المنطق اليونانية التي ترجمها عن الفارسية، فهي: (10)

كتاب قاطيغورياس ومعناه المقولات لأرسطو، قال ابن النديم: ولهذا الكتاب مختصرات وجوامع مشجرة وغير مشجرة لجماعة منهم ابن المقفع. فيظهر من ذلك أنه لم يترجمه ترجمة حرفية بل تصرف به بالاختصار والتلخيص. (11)

كتاب باريمينياس، ومعناه العبارة لأرسطو أيضا، قال ابن النديم: إن ترجمة ابن المقفع من المختصرات. (12)

كتاب أنا لوطيقا. (13)

المدخل إلى كتب المنطق المعروف بإيساغوجي فرفوريوس الصوري، قال ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء: وعبارته في الترجمة سهلة قريبة المأخذ. وكل هذه الكتب مفقود.

وكتب المنطق هذه نقلها ابن المقفع عن الفارسية ولم ينقلها عن اليونانية.

| أسلوبه وخصائصه

ابن المقفع هو إمام الطبقة الأولى من كتاب العصر العباسي، وصاحب الطريقة التي آخت بين التفكير الفارسي والبلاغة العربية، وهو كاتب حكيم، تغلب عليه الحكمة في كل شيء، وكل ما وصل إلينا من آثاره لا يخرج عن المواضيع الحكمية، فكليلة ودمنة والأدبان الكبير والصغير كتب ترمي إلى تهذيب الأخلاق وإصلاح النفوس، وكذلك قل عن أكثر كتبه التي لم تصل إلينا، ولقد كان القفطي موفقا لما عده من الحكماء.

لم يكن ابن المقفع حكيما في أغراضه ومعانيه فقط، بل هو حكيم في ألفاظه وتراكيبه كما سترى عند الكلام على صناعته اللفظية.

تظهر مزية ابن المقفع في ترتيب أفكاره وحسن تقسيمها، ولعل ذلك نتيجة دراسته للحكمة الفارسية والفلسفة الهندية واليونانية مع صحة طبعه، فأنت لا تجد في حكمه ذلك التفكك وتلك الوثبات التي تجدها في حكم الجاهليين ومواعظهم، على أنه كان مقتصدا في ترتيب تلك الأفكار، فلم يغرق في ربط المناسبات، بحيث إذا شرعت في موضوع لا تدري كيف تنتهي منه كما يفعل بعض علماء الأخلاق.

ما رزقت العربية كاتبا حبب الحكمة إلى النفوس كابن المقفع، فإنه يعمد إلى الحكمة العالية، فلا يزال يروضها بعذوبة ألفاظه ويستنزلها بسلاسة تراكيبه حتى يبرزها إلى الناس سهلة المأخذ بادية الصفحة، فهو من هذه الجهة أكتب الحكماء وأحكم الكتاب.

قل أن تجد كاتبا لا يستعين في إنشائه بالمبالغة والغلو وسحر الألفاظ ورنينه، بل ربما كان ذلك من أقوى العناصر في فن الكاتب، إلا ابن المقفع فإنه واجه الحقائق وحدث عنها حديثا صادقا لا تزيد فيه، وكان مع ذلك من أبلغ المنشئين.

ابن المقفع كاتب لا تستهلك معانيه ألفاظه، ولا تغتال ألفاظه معانيه، فليس هناك لف ولا دوران، ولا ترادف ولا إسجاع، بل تراه يقدر اللفظ على المعنى تقديرا يدل على براعة فائقة وذوق حسن وطبع صحيح مع ألفاظ متخيرة، قال الراغب الأصبهاني: «كان ابن المقفع كثيرا ما يقف إذا كتب، فقيل له في ذلك، فقال: إن الكلام يزدحم في صدري فأقف لتخيره.»

ابن المقفع: أئمة الأدب (الجزء الثاني) · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ابن المقفع: أئمة الأدب (الجزء الثاني)ص ١٦