هو أفطر أول النهار فالأقرب أنه كما سبق، لا يمسك ولا ينفعه ذلك، لكنه لا يتظاهر بالفطر أمام الناس؛ لئلا يساء الظن به، وهكذا من أفطر لمصلحة غيره، كالذي يعمل في الإطفاء –مثلاً- فشب حريق فاحتاج إلى الفطر ليتقوى على ذلك، ثم خمد الحريق وانتهى، وانتهت المهمة وقت صلاة الظهر –مثلاً- هل نقول: أمسك بقية اليوم أم نقول: لك أن تأكل وتشرب سائر اليوم؟ القول الثاني هو الأقرب؛ لأن هذا غير صائم ولا ينفعه هذا الإمساك، ولا انتهاك لحرمة الشهر في حقه؛ لأنه إنما أقدم على الأكل والشرب لعذرٍ معتبرٍ شرعاً.
المسألة التاسعة: صوم الحامل والمرضع:
هناك أعراض غير المرض والسفر والإغماء والجنون وما أشبه ذلك من العوارض، ومن ذلك المرأة الحامل والمرضع إذا أفطرت فلها الإفطار ولهما ثلاث حالات:
الأولى: إما أن تفطر لمصلحتها -خوفاً على نفسها-؛ لأنها تشعر بفتور وتخشى أن يغمى عليها ولا تستطيع القيام لضعفها، فهذه يقال: تفطر ثم تقضي يوماً مكانه.
الثانية: لو أنها أفطرت وهي تقوى على الصوم لكن إن صامت انقطع الحليب من ثدييها فخشيت من ذلك على ولدها، فأفطرت من أجل الولد فما الحكم؟
الحكم في هذه الحالة أن تقضي اليوم الذي أفطرته وتطعم مسكيناً عن ذلك اليوم، والدليل على ذلك أثر صحيح ثابت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- حيث قال: "والمرضع والحبلى -يعني الحامل- إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا". إذن:ً الفطر إن كان لمصلحة الولد فالقضاء والإطعام، وإذا كان لمصلحتها فالقضاء فقط.
الحالة الثالثة:لو اجتمع الأمران أفطرت لمصلحة الولد ولمصلحتها هي، فيمكن أن تغلب هنا مصلحتها، فيقال: عليها القضاء فقط.
المسألة العاشرة:
لو أن إنساناً نام قبل طلوع الفجرحيث سهر الليل ونام قبل طلوع الفجر ولم يفق إلا بعد غروب الشمس، فما الحكم؟