الجواب: نعم، إذ حكمه حكم المريض والله يقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(184) سورة البقرة]، فهذا حكم العاجز عجزاً مؤقتاً، أما العجز المستمر الذي لا يرجى برؤه فهذا يقال له: أطعم عن كل يوم مسكيناً ولا صيام عليك، وله طريقتان في الإطعام، إما أن يطعم كل يومٍ بيومه مسكيناً، وله أن يعطيه الطعام جاهزاً مطبوخاً، أو غير مطبوخ، والطريقة الأخرى أنه يدعو المساكين هؤلاء في آخر الشهر على عدد أيام الشهر، سواء كانت تسعةً وعشرين أو ثلاثين، ثم يطعم هؤلاء جميعاً وجبة واحدة إما أن تكون تلك الوجبة غداء أو عشاء أو نحو ذلك.
المسألة الثامنة: حصول العذر لمن وجب عليه الصوم، كالحيض والنفاس للمرأة يعتبر مانعاً من موانع الصيام خلافاً للاستحاضة فليست مانعاً بل لا بد من صيام المرأة المستحاضة وصيامها صحيح، فلو أن امرأة حائض انقطعت عنها عادتها وقت صلاة الظهر، أو نفساء ارتفع عنها الدم وقت صلاة الظهر فما الحكم؟
كثير من أهل العلم يقولون: تمسك بقية اليوم، ثم تقضي يوماً مكانه، لكن لماذا تمسك؟ قالوا: لحرمة الشهر، ولماذا تقضي؟ قالوا: لأنها لم تصم يوماً كاملاً، ولم تنو الصوم من الليل، وهذا الذي كان يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وقبله شيخ الإسلام، لكنَّ جمعاً من أهل العلم يقولون: إن هذا لا دليل عليه، ولكنه لا يفطر مجاهرةً لئلا يساء الظن به فقط، وإلا فهو معذور.
وكذلك المسافر إذا قدم في النهار وقت الظهر -مثلاً-، فما الحكم؟
أولئك يقولون يمسك بقية اليوم ولا يعتد به ويقضيه، والأقرب أنه يأكل ويشرب ويكون مفطراً، لكنه لا يظهر ذلك؛ لئلا يساء الظن به.
وكذلك المريض الذي أفطر بسبب المرض، فبرئ في وسط النهار فصار قادراً نشيطاً، أو أكل دواءً فوجد فيه نشاطاً للصوم، وذهب عنه ما يجد من الصداع والتعب والمرض، فما الحكم؟