immoraliy) انتَقدَ فيه الجُرأةَ على الأخلاقِ التي تُمارَسُ على المسارحِ؛ ودعا إلى حَياةٍ أكثرَ طُهراً؛ يُمْنعُ فيها كلُّ خلقٍ يَضرُّ بالمَجْموع؛ وإلى ضَرورَةِ التمسكِ بالقيودِ الأخلاقية في العِلاقاتِ بين الرجالِ والنساء!؛ حتى انتَهى بِهِ الأمرُ إلى القول: ( we wish to be healthy animals!, but we wish also to be citizens!: نتَمَنَّى أن نكونَ حَيَوَانَاتٍ تنْعَمُ بالصحة؛ لكننا نتَمَنَّى أيضاً أن نَكونَ مُواطِنين!)، فالحمدُ لله الذي هَدانا إلى التي هِيَ أقْومُ؛ وإنما أُخاطِبُ الناسَ بما يَعْقِلُون.
نعَمْ؛ ولكُلِّ أمةٍ رِجالُها أيضاً:
تَزِنُهمْ بِموازِينِها؛ وتُحاكِمُهمْ إلى قِيَمِها؛ وتَضَعُهُم مَواضِعَ المناراتِ والأعْلامِ لأجْيالِها!؛ وقدْ لا يُسَلَّمُ لهم شيءٌ من ذلك؛ خاصةً وأنّ أمْرَ الدنيا مَبنِيٌّ على قولِ القائل:
اطرَحِ الدنْيا فَمِنْ عادَاتِها ... تَخْفِضُ العَالِي وتُعْلِي مَنْ سَفَل!.
سَلَّمْنا أنّ فيهم مِنَ العُلَماءِ والباحثينَ والمُفكِّرينَ والمُبْدِعِينَ مَنْ شارَكوا في شَتّى المَعارِفِ الإِنسانيةِ؛ وقدَّموا من خِلالِها خَدَماتٍ للبَشَريَّةِ لا مَجَالَ لإنْكارِها!؛ لكِنَّهم مَعَ ذلكَ وإنْ دَخَلُوا في المُرادِ مِنْ (سَمَرِنا) مِنْ وجْهٍ؛ فقد خَرَجُوا مِنْ وُجُوهٍ؛ فكيفَ يقال مع هذا: هم من (رِجالِ الدهر)؟!.
وإلاّ فكَيف نعدُّ من (رجالِ الدهر) الروائيَّ والكاتِبَ الشهير (أرْنِسْتْ همِنْجْوَاي) الذي حازَ بِروايَتِهِ (الشيخ والبحر) جائزَةَ نُوبل للأدب!؛ ثم انتَحَرَ وقتلَ نفسهُ بِبُنْدُقِيَّةٍ قديمَةٍ سنة (1961)!!.
وفعلَ مِثْلهُ تماماً الكاتِبُ الأمريكيُّ (دايْلْ كارينْجِي) والذي تُعَدُّ كتُبُهُ أكثرَ الكتُبِ مبيعاً في العالم؛ ومنها كتابُهُ (دعِ القلقَ وابْدأ الحياةَ!)، ومعَ ذلك ركبَهُ من القَلَقِ أمثالُ الجبالِ وأنهى حَياتهُ بِنفْسه مُنْتَحِراً!.
وعلى هذه الشاكِلَةِ الفنانُ الرسامُ الهولَنْديُّ (فان جُوخ) الذي تُباعُ لوحاتُهُ بملايينِ الدولارات!؛ ومِنْها لوحتُهُ (زُهُورُ عَبادِ الشمس) بِيعتْ ب (ستينَ مليون دُولار!)؛ انتحَرَ في (1980).
والمِصْريُّ إسماعيل أدهم الذي كانَ يُتْقِنُ سِتَّ لُغاتٍ والحاصلُ على (الدكتوراه) في الرياضياتِ!؛ مات مُلْحداً بِتَغْريقِ نفْسِهِ سنةَ (1940).
والشاعِرُ اللبْنانِيُّ خليلُ الحاوي الذي انْتَحرَ في مَنْفاهُ في (استُراليا) عام (1982)!.
أم تُرانا نَعُد (عَبْد الحَليم شَبانَة) أو من يُعْرفُ ب (عبد الحليم حافظ) الذي انتَحرَ كثيرُونَ بِسَببِ موته!!؛ والذي يقول عنه مُصطَفى أمين الكاتبُ: رأيتهُ ... وهو يلعب بالذهب!؛ رأيتُهُ شقيّاً تَعيساً مُعذباً محسوراً مَحْروماً!!.
أم كيف نَعُدُّ مِنهم أمثالَ (هتلر) الزعيمِ الألْْمانيِّ الذي نُسِبَ ذِكرُهُ إلى خَبَرٍ في أشراطِ الساعَةِ يُرْوى عن الصحَابِيِّ الجليلِ أبي هريرةَ رضيَ الله عنه!!!؛ وهو خَبَرٌ مُلَفّقٌ مكذوب - ذكرهُ (أمين مُحمد جمال الدين) في كتابِ (هرمَجِدُّون) - عن حربٍ عالَمِيةٍ في آخرِ الزمان يُشْعِلُها رجل تُناديهِ الدنْيا باسمِ (هتلر)!، والذي سيطر حِزْبُهُ الاشتراكيُّ على ألمانيا في سنة (1933)؛ وخاضَ حرباً عالَميَّةً مِن أكثرِ الحروبِ دَمَوِيَّةً في التاريخ، وعَمِلَ على تَلْقينِ الألمانِ ثقافَةَ حِزْبِهِ النازيِّ حتى شَكلَ (اتحادَ البناتِ الألمانيِّ!) للغَرَضِ نفسِهِ!، ثم انتَهى به الحالُ إلى الانتِحار في مَخْبَأ في (برْلين) في سَنَةِ (1945) عن ستةٍ وخمسينَ عاماً، بعد أن سحقَتْهُ الأحداثُ كما قالَ وزيرُ تَسليحِهِ (ألبرتْ سيبر)!.
جمالُ المَحَامِل:
والحقُّ أن الذي حَمَلَني على اخْتِيارِ هذا العُنْوان أنهُ وقعَ بصري وأنا أُطالِعُ بعضَ الكُتُبِ على قَوْلِ حَسانِ بنِ ثابِتٍ رضي الله عنه: